لكن قبل ما أحمد يرد، الولد التاني قال:
«بصراحة، الكرسي شكله مريح. مبروك يا مايا».الأول اتكسف، وبص في الأرض. مايا ما قالتش حاجة، لكنها كملت طريقها. أحمد مشي جنبها، ولما وصلوا للفصل، حط شنطته على المقعد، وطلع الجيتار. مدرس الموسيقى كان مستنيه، وقال له:
«جاهز يا بطل؟»
أحمد بص لمايا، وبعدين قال:
«جاهز».في حصة النشاط، المدرسة كانت مجهزة فقرة صغيرة عشان تشجع الطلبة على المشاركة في المسابقة. أحمد قعد على كرسي قدام الفصل، وحط الجيتار على رجله، وبدأ يعزف اللحن اللي كان بيتدرب عليه من شهور. أول نغمة خرجت، الفصل كله سكت.
كان بيعزف بهدوء في البداية، وبعدين زود قوة اللحن تدريجيًا، لحد ما بقى الصوت مليان إحساس. أنا كنت واقفة عند باب الفصل، وبصيت لمايا. كانت قاعدة في الصف الأول، عينيها على أحمد، وابتسامتها بتكبر مع كل نغمة. ولما خلص، الفصل كله صفق.
أحمد احمر من الكسوف، وحاول يقوم، لكن مدرس الموسيقى طلب منه يفضل مكانه. وقال للطلبة:
«النهارده مش هنتكلم عن المسابقة بس. هنتكلم عن حاجة أهم، وهي إن الموهبة محتاجة تدريب، وإن الإنسان يقدر ينجح لما يلاقي اللي يشجعه.
أحمد طالب مجتهد، ومايا كمان عندها موهبة في الرسم، وإحنا هنساعد كل طالب فيكم يكتشف الحاجة اللي بيحبها».بعض الطلبة بصوا لمايا، وهي رفعت راسها بفخر. وبعد الحصة، راحت لمايا لأحمد وقالت له:
«أنا هعمل لك رسمة وإنت بتعزف، وأديها لك يوم المسابقة».
أحمد ابتسم.«وأنا هعزف المقطوعة اللي إنتي بتحبيها».قالت له:
«بس مش عايزاك تعمل حاجة صعبة عشان ترضيني. اعزف اللي إنت بتحبه».ضحك وقال:
«حاضر يا فندم».بعد أسبوع، المدرسة أعلنت موعد التصفيات الأولى للمسابقة.
أحمد بدأ يتدرب كل يوم بعد ما يخلص واجباته، ومدرس الموسيقى كان بيخصص له وقتًا إضافيًا في غرفة النشاط. وأنا كنت أحيانًا أقعد وراه وأسمعه، وأحيانًا أطلب منه يريح إيده شوية لما أحس إنه تعب. في إحدى الليالي، دخل عليا المطبخ وهو شايل الجيتار. قال لي:
«يا ماما، ممكن أقول لك حاجة؟»
قلت له:
«قول يا حبيبي».قعد قدامي، وفضل يبص للأوتار.«أنا ساعات بفتكر الجيتار القديم، وبزعل شوية».مسحت إيدي في الفوطة وقعدت جنبه.«طبيعي تزعل يا أحمد. إنت كنت بتحبه، ومن حقك تفتقده».
هز راسه.«بس بعدين بفتكر مايا وهي بتتحرك في المدرسة من غير ما تتعب، فبحس إني مش ندمان».قلت له:
«ممكن تكون فرحان إنك ساعدتها، وفي نفس الوقت زعلان على حاجة كنت بتحبها. المشاعر دي مش متعارضة يا حبيبي».بص لي باستغراب.«يعني ينفع أكون فرحان وزعلان في نفس الوقت؟
»
ضحكت وقلت:
«طبعًا ينفع. الإنسان مش لازم يحس بحاجة واحدة بس».فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
«أنا كمان اتعلمت إني لو احتجت مساعدة، أقول لكم».حضنته وقلت:
«وده أهم درس في الحكاية كلها».في اللحظة دي، رن جرس الباب. قمت أفتح، ولقيت محمود ومايا واقفين بره، ومعاهم كرتونة صغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.