«بس يا ماما، أنا مش عايز حد يديني حاجة عشان أنا جبت لها الكرسي. أنا مش مستني مقابل».حضنته من كتفه وقلت:
«وأنا عارفة يا حبيبي».بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام مستشفى كبيرة. قلبي اتقبض أول ما شفت المبنى.
سألت العسكري كوبر:
«إحنا جايين المستشفى ليه؟»
رد عليا:
«والد مايا مستنيكم هنا. هي كانت محتاجة كشف بعد الوقعة، والدكتور طلب إنها تفضل تحت الملاحظة لحد الصبح عشان يطمنوا عليها».نزلنا من العربية، ومشينا ورا العسكريين لحد مدخل المستشفى.
وفي الطرقة، لمحنا راجل واقف جنب شباك كبير، لابس قميص أزرق باين عليه إنه ما نامش طول الليل، وشعره منكوش، وعينيه حمرا من العياط. أول ما شاف ابني، وقف مكانه. وبعدين مشي ناحيتنا بسرعة. ابني استخبى نص خطوة ورايا، لكن الراجل وقف قدامه على مسافة صغيرة، ونزل على ركبته عشان يبقى في نفس مستواه.
فضل باصص له من غير كلام. وبعدين قال بصوت مبحوح:
«إنت أحمد؟»
ابني هز راسه.«أيوه يا عمو».الراجل مد إيده، لكن بدل ما يصافحه، حطها على كتفه برفق. وقال:
«أنا اسمي محمود، بابا مايا».وبمجرد ما نطق اسم بنته، صوته اتكسر.
«أنا مش عارف أقول لك إيه يا ابني».ابني بص له بحيرة، وقال:
«هي مايا كويسة؟»
محمود غمض عينيه لحظة، وبعدين فتحهم وقال:
«كويسة الحمد لله. الدكاترة طمنونا عليها، ومفيش إصابة خطيرة. بس أنا مش جاي أكلمك عن الوقعة بس».سكت، وبص لي.«حضرتك سارة، صح؟»
قلت له:
«أيوه، أنا مامته. ممكن أفهم إيه اللي حصل؟»
قام محمود من على ركبته، ومسح وشه بإيده، وقال:
«تعالوا معايا، أنا عايز أوريكم حاجة قبل ما مايا تصحى».مشينا وراه لحد غرفة انتظار صغيرة، وكان فيه ترابيزة عليها ملف ورقي، وكيس فيه علبة شوكولاتة، وصورة لبنت صغيرة قاعدة على كرسيها القديم وبتضحك.
محمود سحب كرسي وقعد، وبعدها أشار لنا نقعد. وقال:
«أنا عارف إن اللي ابنك عمله حاجة كبيرة، بس أنا عايزكم تعرفوا إن الموضوع بالنسبة لنا مش مجرد كرسي».بص للصورة اللي على الترابيزة.«مايا عندها تلاتاشر سنة.
من وهي صغيرة، اتعودت إنها تحاول تعمل كل حاجة بنفسها، حتى لما تكون محتاجة مساعدة. كانت بتكره إن حد يشيل عنها شنطتها أو يدفع كرسيها من غير ما تستأذن. وكانت دايمًا تقول لي: يا بابا، أنا عايزة الناس تشوفني أنا، مش تشوف الكرسي».صوته بدأ يترعش.
«لما كرسيها القديم بدأ يتعب، حاولت أصلحه كذا مرة. كل شهر كنا بندفع فلوس للدكتور والعلاج الطبيعي والمشاوير. وأنا شغال طول اليوم، ووالدتها بتشتغل من البيت على قد ما تقدر، ومع ذلك كنا بنحاول نحوش».بص لي وقال:
«الكرسي اللي يناسب احتياجاتها سعره كان فوق قدرتنا.
مش لأننا مش عايزين نجيبه، لكن لأننا كنا كل ما نجمع جزء من المبلغ، يحصل ظرف جديد. مرة علاج، ومرة إصلاح في البيت، ومرة مصاريف مدرسة».وبعدين بص لأحمد.«لكن اللي كسر قلبي يا ابني، مش إننا ما قدرناش نشتري الكرسي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.