اللي كسر قلبي إن بنتي بدأت ترفض تروح المدرسة».أحمد رفع عينيه بسرعة.«مايا كانت هتبطل المدرسة؟»
هز محمود راسه.«كانت بتقول إنها تعبانة، وإنها مش عايزة تتأخر عن أصحابها، وإن كل ما تدخل من باب الفصل، فيه حد يبص للكرسي أو يعلق عليه.
كانت بتحاول تخبي عني إنها بتعيط، لكني كنت بسمعها بالليل وهي بتتكلم مع أمها».سكت شوية، وبعدين كمل:
«وأنا كنت كل يوم أوعدها إننا هنجيب الكرسي قريب، وهي كانت تبتسم وتقول لي إنها مصدقاني. بس أنا كنت عارف إنها بدأت تفقد الأمل».بص لأحمد.
«لحد ما عرفت إن ولد عنده تلاتاشر سنة باع أغلى حاجة عنده عشان بنتي ما تضطرش تستنى أكتر».أحمد نزل عينيه وقال:
«أنا ما عملتش حاجة كبيرة يا عمو. أنا بس ما كنتش عايزها تزعل».محمود حط إيده على وشه، وفضل ساكت لثواني طويلة. وبعدين قام فجأة، وفتح باب الغرفة.
«تعالوا، هي مستنياكم».دخلنا غرفة المستشفى، وكانت مايا قاعدة على السرير، جنبها والدتها، والكرسي الجديد واقف قريب من الحيطة. أول ما شافت أحمد، عينيها اتملت دموع.«أحمد!»
حاولت تتحرك من على السرير، لكن والدتها سندتها، وقالت لها تريح شوية. أحمد جري ناحيتها، ووقف جنبها.«إنتي كويسة؟»
هزت راسها، وهي بتحاول تبتسم.«أيوه، بس أنا زعلانة منك».أحمد اتصدم.«مني أنا؟ ليه؟»
مايا بصت له، ودموعها نزلت على خدودها.«ليه بعت الجيتار بتاعك؟»
أحمد سكت. كملت وهي بتعيط:
«أنا عرفت كل حاجة. بابا قالي إنك بعت الجيتار والبلايستيشن وفلوس عيد ميلادك.
إنت إزاي تعمل كده؟ إنت بتحب الجيتار ده أوي!»
أحمد حاول يبتسم وقال:
«هجيب واحد تاني».مايا هزت راسها بعصبية.«بس أنا مش هقدر أجيب لك الوقت اللي ضاع منك وإنت بتحوش تمنه. أنا مش عايزاك تخسر حاجة بتحبها عشاني».أحمد قرب منها وقال:
«إنتي ما خسرتينيش حاجة يا مايا. أنا اللي اخترت أعمل كده».«بس إنت كنت بتتمرن كل يوم! كنت بتقولي إنك عايز تبقى عازف في فرقة لما تكبر».ابتسم أحمد ابتسامة حزينة.«وهبقى عازف برضه. ممكن أبدأ من جديد، لكن إنتي مش لازم تفضلي تستني عشان تقدري تتحركي في المدرسة».
مايا غطت وشها بإيديها وعيطت. وأنا واقفة جنبهم، حسيت إن قلبي بيتقطع من المشهد. بنت صغيرة مش عايزة تكون سبب في حرمان زميلها من حلمه، وولد صغير شايف إن حلمه ممكن يستنى، لكن راحة زميلته ما تستناش. قربت من مايا ومسحت على شعرها.
«يا حبيبتي، أحمد كان المفروض يتكلم معانا الأول، وده إحنا اتكلمنا فيه. لكن إنتي ما تحسيش بالذنب أبدًا. هو عمل اللي عمله لأنه بيحب الخير ليكي، وإحنا كلنا عايزينك ترجعي المدرسة مبسوطة».مايا بصت لي وقالت:
«أنا مش عارفة أشكره إزاي».
ابتسمت لها وقلت:
«ببساطة، ترجعي المدرسة وتكملي تعليمك، وما تخليش أي حد يحسسك إنك أقل من غيرك».في اللحظة دي، محمود قرب من الكرسي الجديد، وبدأ يحكي لنا اللي حصل بالظبط. قال إن الكرسي وصل البيت في اليوم السابق، وإنه كان لسه راجع من شغله لما سمع صوت العربية قدام الباب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.