«وأنا كمان اكتشفت إن الصداقة مش معناها إن حد يضحي بكل حاجة عشان التاني. الصداقة معناها إننا نقف جنب بعض، ونساعد بعض نكمل».مايا ابتسمت، ورفعت لوحتها قدام الجمهور. كانت نفس اللوحة اللي رسمتها له في أول أسبوع، لكن المرة دي أضافت في الخلفية مجموعة كبيرة من الأطفال، كل واحد فيهم ماسك حاجة مختلفة: كتاب، وفرشاة رسم، وجيتار، وكرة، وشنطة مدرسة.
وتحت اللوحة كتبت جملة واحدة:
«أجمل هدية ممكن تقدمها لحد، إنك تخليه يحس إنه مش لوحده».الناس فضلت تصفق، وأحمد نزل من المسرح وهو مبتسم. في طريق الرجوع، كان الجيتار في إيده، واللوحة في إيد مايا، وكل واحد فيهم بيتكلم عن خططه للسنة الجديدة.
وأنا كنت ماشية جنبهم، وبفكر في صباح اليوم اللي خبط فيه العسكريين على باب بيتنا. في الصبح ده، كنت فاكرة إن الشرطة جاية عشان ابني عمل حاجة غلط، وإن حياتنا هتتغير بسبب قرار متهور من طفل عنده تلاتاشر سنة.
لكن الحقيقة إنهم جم عشان يورونا إن الخير اللي بنعمله ممكن يوصل لناس أكتر مما نتخيل، وإن أثره ساعات بيرجع لنا في صورة ما كناش متوقعينها. ومع ذلك، أكتر حاجة فضلت في قلبي ما كانتش الجيتار الجديد، ولا الجائزة، ولا التصفيق.
كانت صورة ابني وهو بيبص لمايا في المستشفى ويسألها أول سؤال:
«إنتي كويسة؟»
كان ممكن يسألها عن الكرسي، أو عن الفلوس، أو عن رد فعل أهلها، لكنه سأل عن سلامتها الأول. وساعتها فهمت إن ابني لسه صغير، ولسه قدامه سنين يتعلم فيها إزاي ياخد قراراته، وإزاي يحافظ على أحلامه، وإزاي يساعد الناس من غير ما ينسى نفسه.
لكن فيه حاجة واحدة كان فاهمها من البداية. إن وجع الناس مش لازم يكون وجعنا عشان نحس بيه. وإن الإنسان مش محتاج يستنى لما يكبر عشان يعمل حاجة كويسة. أحيانًا، كل اللي محتاجه هو قلب يلاحظ، وشجاعة تخليه يتحرك، وعيلة تساعده يتعلم إزاي يحول طيبته لعمل صح.
وفي الليلة دي، قبل ما أحمد ينام، دخلت أوضته لقيته قاعد قدام الجيتار، وباصص للوحة اللي فوق المكتب. سألته:
«بتفكر في إيه يا حبيبي؟»
ابتسم وقال:
«كنت بفكر لو مايا ما كانتش زميلتي، هل كنت هساعدها برضه؟»
قعدت جنبه وقلت:
«إنت شايف إيه؟»
فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
«أيوه، أعتقد إني كنت هساعدها. لأنها كانت محتاجة المساعدة، مش عشان هي صاحبتي بس».ابتسمت ومسحت على شعره.«يبقى خليك فاكر ده دايمًا. ساعد الناس لأنهم يستحقوا إن حد يقف جنبهم، لكن ما تنساش نفسك، وما تخافش تطلب المساعدة لما تحتاجها».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.