أحمد رفع راسه فجأة.«مسابقة؟»
محمود ابتسم.«أيوه. والمدير قال لي إن الطالب ده إنت».أحمد بص لي، وأنا بصيت له بدهشة. كنت عارفة إنه بيحب الموسيقى، لكن ما كنتش أعرف إن مدرسه شايف فيه موهبة بالشكل ده.
محمود فتح الظرف وطلع منه ورقة.«المدرسة كانت مقدمة اسمك للمسابقة من أسبوعين، لكن كان فيه شرط إنك تقدم مقطوعة على جيتارك في التصفيات. والمدرس كان ناوي يكلم أهلك النهارده عشان يتفقوا معاه على تجهيزات المسابقة».أحمد وشه اتغير.«بس أنا ما عنديش جيتار دلوقتي».
محمود هز راسه.«عارف. وعشان كده أنا جبتك هنا».فتح الباب اللي وراه، ودخل راجل في منتصف الأربعينيات، شايل علبة طويلة ومغلفة بورق أزرق. أحمد بص للعلبة، وبعدين بص لمحمود، ومبقاش فاهم حاجة. الراجل قرب منه وقال:
«صباح الخير يا أحمد. أنا أستاذ شريف، مدرس الموسيقى في مدرستك».أحمد وقف بسرعة.«حضرتك يا أستاذ؟»
الأستاذ شريف ابتسم وقال:
«أنا عرفت اللي عملته، وعرفت إنك بعت الجيتار اللي كنت بتتمرن عليه كل يوم. وعايز أقول لك إن المدرسة كلها فخورة بيك».
مد إيده بالعلبة، لكنه ما سابهاش لأحمد فورًا. وقال:
«قبل ما تفتحها، عايزك تعرف إن اللي جواها مش ثمن اللي عملته، ولا مكافأة مقابل إنك ساعدت مايا. إنت مش محتاج تشتري تقدير الناس بتضحيتك. دي حاجة المدرسة كانت بتجهزها من قبل ما أعرف تفاصيل اللي حصل، لكن لما عرفت، حسيت إن لازم أوصلها لك بنفسي».
أحمد مد إيده وفتح العلبة بحذر. وأول ما الغطا اتشال، رجع خطوة لورا. كان جواها جيتار كهربائي جديد، لونه أسود لامع، ومعاه جراب مبطن ومجموعة أوتار جديدة. أحمد حط إيده على فمه.«ده... ده ليا؟»
الأستاذ شريف قال:
«أيوه يا أحمد. ده هدية من مجموعة من أولياء الأمور، ومعاهم إدارة المدرسة. لما عرفوا إنك بتتمرن على مسابقة وإنك محتاج آلة موسيقية، قرروا يساعدوك. إحنا ما كناش نعرف إنك بعت جيتارك، لكن لما مدير المدرسة عرف اللي حصل، قررنا نسرّع الموضوع ونجيبه لك النهارده».
أحمد فضل واقف مكانه، مش عارف يلمس الجيتار ولا يصدق إنه قدامه. وبعدين بص لمحمود وقال:
«بس أنا مش عايز حد يفتكر إنهم جابوهولي عشان أنا ساعدت مايا».محمود ابتسم.«محدش هيقول كده يا حبيبي. إنت تستحقه عشان موهبتك، مش عشان اللي عملته.
ومساعدة مايا كانت اختيارك إنت، ودي حاجة منفصلة».أحمد قرب من الجيتار ولمس الأوتار بإصبعه، وبعدها رفع عينيه للمدرس وقال:
«أنا مش عارف أشكركم إزاي».الأستاذ شريف رد:
«اعزف. دي أحسن طريقة تشكرنا بيها».في اللحظة دي، مايا ضحكت لأول مرة من ساعة ما دخلنا الغرفة. وقالت:
«بس لازم تعزفلي أول أغنية لما نرجع المدرسة».أحمد ابتسم لها وقال:
«اتفقنا».كنت فاكرة إن المفاجآت خلصت، وإننا هنرجع البيت ونحكي لوالده اللي حصل، لكن محمود بص لنا وقال:
«لسه فيه حاجة أخيرة».قلبي اتقبض من جديد.
بصيت له بحذر.«إيه تاني يا أستاذ محمود؟»
ابتسم ابتسامة صغيرة، وبعدين أشار للأستاذ شريف إنه يكمل. الأستاذ شريف قال:
«فيه موضوع متعلق بالمسابقة. لجنة التنظيم وافقت إن المدرسة توفر لك مكان للتدريب، وكمان وافقت إن مايا تشارك مع فريق المدرسة في تنظيم الفعالية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.