لما فتح، لقى عامل التوصيل بيطلّع الكرسي من العربية، ومعاه ورقة تأكيد الشراء. محمود استغرب، لأنه كان فاكر إن المحل لسه بيجهز الطلب. سأل العامل عن اسم المشتري، فالعامل راجع الورق وقال له إن الكرسي مدفوع بالكامل، وإن فيه تعليمات بتوصيله مباشرة لعنوان مايا.
محمود دخل الكرسي البيت، وفضل يلف حواليه، مش مصدق إن الحاجة اللي كان بيحلم يجيبها لبنته بقت قدامه. ولما مايا شافته، قربت منه ولمست العجل بإيديها، وبعدين بصت لأبوها وسألته:
«هو ده بجد بتاعنا؟»
محمود قال لها:
«أيوه يا حبيبتي، ده بتاعك».
فقالت له:
«بس إحنا ما اشتريناهوش».في البداية، حاول محمود يطمنها ويقول لها إن فيه حد قرر يساعدهم، لكن لما عرف إنها مصممة تعرف مين، اتصل بأحمد. أحمد حكى له الحقيقة كلها. وساعتها محمود ما عرفش يتكلم.
كان فاكر إن ابنه هو اللي ممكن يبيع حاجة غالية عشان يشتري حاجة لنفسه، أو إن أقصى ما يمكن يفعله طفل في سنه إنه يجمع مبلغ صغير يساعد بيه زميلته. لكن إنه يبيع جيتاره الكهربائي، وجهاز الألعاب، وكل فلوسه، عشان يوفر لبنت غريبة عنه كرسيًا يناسب احتياجاتها، دي كانت حاجة ما تخيلش إنها ممكن تحصل.
محمود قال لنا:
«بعد المكالمة، قعدت جنب بنتي لحد ما نامت. ولما بصيت للكرسي، افتكرت كل مرة كانت مايا بتقولي إنها مش عايزة تروح المدرسة، وكل مرة كنت أقول لها اصبري شوية. حسيت إني قصرت معاها، رغم إني كنت بحاول على قد ما أقدر».
هنا تدخلت زوجته، وكانت واقفة جنب السرير، وقالت:
«إحنا ما كناش عايزين حد يعرف ظروفنا. مايا كانت دايمًا بتخاف إن أصحابها يحسوا إنها مختلفة، وإحنا كنا بنحاول نحافظ على إحساسها ده».بصت لأحمد، ودموعها نازلة.
«لكن إنت يا حبيبي، خلتنا نفهم إن فيه ناس بتشوف احتياج غيرها من غير ما تستنى حد يطلب منها».أحمد احمر وشه من الكسوف، وقال:
«أنا ما عملتش حاجة تستاهل كل ده».محمود قرب منه، وحط إيده على كتفه.«لأ يا أحمد، إنت عملت حاجة تستاهل إننا نقف عندها.
بس أنا مش عايز أخليك تحس إنك لازم تضحي بكل حاجة بتحبها عشان تساعد حد. الخير مش معناه إنك تحرم نفسك من كل حاجة، الخير كمان إنك تعرف تطلب المساعدة من الناس اللي بتحبك».بص لي، وأنا هزيت راسي موافقة.
وبعدين قال:
«وعشان كده، أنا اتصلت بالشرطة».أحمد اتوتر، فمحمود كمل بسرعة:
«مش عشان أشتكيك، يا ابني. أنا اتصلت لأن فيه موضوع تاني لازم تعرفه».طلع محمود ظرفًا أبيض من الملف اللي كان جايبه، وحطه على الترابيزة. وبص لأحمد وقال:
«إمبارح، بعد ما عرفت إنك بعت الجيتار بتاعك، اتصلت بمدير المدرسة. كنت عايز أشوف إذا كان فيه طريقة نرجع لك فلوسك، أو نساعدك تجيب جيتار تاني. لكن المدير قال لي إن المدرسة عندها نشاط موسيقي، وإن مدرس الموسيقى كان بيتكلم عن طالب موهوب جدًا، وبيحاول يلاقي له فرصة يشارك في مسابقة على مستوى المحافظة».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.