رحبت بيهم ودخلوا. مايا كانت ماسكة الكرتونة بإيديها، ولما شافت أحمد، قالت:
«أنا جبت لك حاجة».أحمد بص للكرتونة وسألها:
«إيه دي؟»
قالت:
«افتحها».قعد أحمد على الكنبة، وفتح الغطا. جوا الكرتونة كانت فيه لوحة مرسومة بإيد مايا.
اللوحة كانت فيها صورة ولد صغير قاعد على كرسي، ماسك جيتار، وقدامه بنت قاعدة على كرسي متحرك جديد، والاتنين بيضحكوا. وفي الخلفية، كان فيه مبنى المدرسة، وشجرة كبيرة، وسماء مليانة نور. أحمد فضل باصص للوحة من غير كلام. مايا قالت بخجل:
«أنا عارفة إنك مش هترجع الجيتار القديم، بس أنا رسمت لك اللوحة دي عشان تفتكر إنك لما ساعدتني، إنت ما خسرتش كل حاجة. إنت كسبت صديقة هتفضل تشجعك طول ما إنت بتعزف».أحمد رفع عينيه، وكانت دموعه نازلة.«دي أجمل هدية جت لي في حياتي».
مايا ابتسمت وقالت:
«بس فيه حاجة تانية».محمود طلع من جيبه ظرف صغير ومده لأحمد.«إحنا مش هنقدر نرجع لك الجيتار اللي بعته، ومش عايزينك تحس إننا بندفع لك تمن اللي عملته. لكن لما عرفنا إنك كنت بتحوش من عيدياتك عشان تشتري الجيتار، أنا ووالدتك قررنا نحط مبلغ بسيط في الظرف ده».
أحمد بدأ يرفض.«لأ يا عمو، أنا مش عايز فلوس».محمود رفع إيده وقال:
«استنى بس، اسمعني للآخر. الفلوس دي مش مقابل الكرسي. دي هدية من أسرة لأسرة، زي ما إحنا بنقبل مساعدتك لمايا، إنت كمان لازم تعرف إن قبول المساعدة مش عيب.
لو مش محتاجها، ممكن تحوشها لحاجة نفسك فيها، أو تستخدمها في دروس الموسيقى. القرار قرارك».أحمد بص لي، وأنا قلت له:
«فكر فيها بهدوء يا حبيبي. مش لازم ترفض كل حاجة عشان تثبت إنك عملت اللي عملته من غير مقابل».أحمد أخد الظرف، وقال لمحمود:
«شكرًا يا عمو. أنا هحوش الفلوس عشان لو احتجت أشتري معدات للمسابقة».محمود ابتسم.«ده قرار جميل».وبعد ما قعدوا شوية، خرج محمود ومايا، لكن قبل ما تمشي، مايا رجعت بصت لأحمد وقالت:
«بكرة هاجي المدرسة بدري، عشان نتمرن على العرض».
أحمد رد:
«هستناكي».ولما الباب اتقفل، بصيت للوحة اللي كانت لسه في إيده. علقتها له فوق المكتب، مكان حامل الجيتار القديم. ومن يومها، بقت أول حاجة يشوفها كل صباح. جت ليلة المسابقة، والبيت كله كان في حالة استعداد. أحمد كان لابس قميص أبيض وبنطلون غامق، والجيتار في الجراب على ضهره.
كنت بظبط له ياقة القميص، وهو بيحاول يخبي توتره. سألته:
«إنت خايف؟»
قال:
«شوية».«من إيه؟»
«من إني أغلط قدام الناس».ابتسمت وقلت:
«إنت اتدربت كتير، وعملت اللي عليك. النتيجة مش كل حاجة. المهم إنك تطلع وتقدم أحسن ما عندك».
والده دخل الصالة وقال:
«وبعدين إنت مش رايح تحارب يا ابني، إنت رايح تعزف مزيكا».ضحك أحمد، والتوتر اللي كان في وشه خف شوية. وصلنا قاعة المدرسة، وكانت مليانة أولياء أمور وطلبة ومدرسين. مايا كانت هناك مع والدتها، قاعدة في الصف الأمامي، وعلى رجليها لوحة صغيرة كانت عاملاها مخصوص للمسابقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.