أول ما شافت أحمد، رفعت إبهامها تشجيعًا له. هو ابتسم لها، وبعدين راح يقعد جنب المدرس. بدأت الفقرات واحدة ورا التانية، لحد ما جه دور أحمد. المذيع أعلن اسمه، وأحمد طلع على المسرح بخطوات بطيئة. حط الجيتار على رجله، وعدل مكانه، وبص للجمهور.
في اللحظة دي، لمحني في الصف التاني، وأنا ماسكة إيد والده. ابتسمت له. أخد نفس عميق، وبدأ يعزف. أول جزء من المقطوعة كان هادي، وبعدها بدأ اللحن يتغير، ويبقى أقوى وأوضح. كان فيه لحظات حسيت فيها إنه مش بيفكر في الجمهور، ولا في لجنة التحكيم، ولا حتى في النتيجة.
كان بيعزف من قلبه. ولما وصل للنهاية، ساب آخر نغمة تمتد في القاعة، وبعدها رفع إيده عن الأوتار. لثانية واحدة، ساد الصمت. وبعدين القاعة كلها انفجرت بالتصفيق. أحمد بص للجمهور بدهشة، وبعدين ابتسم ابتسامة واسعة. مايا كانت أول واحدة وقفت تصفق، وأمها كانت بتصور المشهد وهي بتضحك.
بعد ما نزل من المسرح، جري علينا. والده حضنه وقال:
«عاش يا بطل!»
وأنا حضنته وفضلت أبوس راسه.«أنا فخورة بيك أوي يا أحمد».هو كان بيضحك، لكن عينيه مليانة دموع.«كنت خايف أنسى اللحن».قلت له:
«بس إنت ما نسيتوش».رد:
«عشان كنت ببص لكم».بعد انتهاء كل الفقرات، لجنة التحكيم طلبت من المشاركين ينتظروا إعلان النتائج. أحمد قعد جنب مايا، وهي قالت له:
«إنت كنت أحسن واحد».ضحك وقال:
«إنتي لسه ما سمعتيش كل الناس».قالت:
«سمعت، ولسه مصممة على رأيي».
بعد شوية، طلع مدير المدرسة على المسرح، ومعاه أعضاء لجنة التحكيم. بدأ يعلن النتائج، ولما وصل للمركز الأول، وقف لحظة قبل ما ينطق الاسم.«المركز الأول في مسابقة الموسيقى لهذا العام... أحمد محمود».أحمد اتجمد مكانه. بص لمايا، وهي صرخت بفرحة:
«أنا قلت لك!»
القاعة كلها صفقت، والأستاذ شريف نزل من على المسرح وساعد أحمد يطلع يستلم الجائزة. كانت شهادة تقدير، ومعاها منحة لدروس موسيقى متخصصة، وفرصة إنه يشارك في برنامج تدريبي صيفي للطلبة الموهوبين. أحمد مسك الشهادة، وبص للجمهور، وبعدين قال في الميكروفون:
«أنا بشكر مدرستي ومدرس الموسيقى وأهلي.
وفيه حد لازم أشكره كمان».لف ناحية مايا.«صاحبتي مايا علمتني إن الحاجة اللي بنحبها مش دايمًا لازم تكون أغلى حاجة عندنا. ساعات فيه حاجة أهم، زي إن حد نقدر نساعده يعيش يومه من غير تعب».القاعة سكتت، ومايا حطت إيدها على فمها وهي بتعيط.
أحمد كمل:
«بس أنا كمان اتعلمت إننا لازم نطلب المساعدة من أهلنا، وإننا مش لازم نعمل كل حاجة لوحدنا. عشان كده، أنا عايز أشكر كل حد ساعدني أرجع أعزف».وبعدين رفع الشهادة وابتسم.«وشكرًا لكل حد شجعني».التصفيق رجع تاني، وأحمد نزل من المسرح وهو مش قادر يصدق اللي حصل.
بعد المسابقة بأسبوع، المدرسة نظمت يومًا مفتوحًا للأنشطة. مايا شاركت بلوحاتها، وأحمد عزف مع مجموعة من الطلبة. لكن المفاجأة الأكبر كانت إن مدير المدرسة أعلن عن مبادرة جديدة اسمها «كلنا نقدر».المبادرة كانت هدفها مساعدة الطلبة اللي بيواجهوا صعوبات في الوصول للفصول أو المشاركة في الأنشطة، سواء بسبب أدوات غير مناسبة أو احتياجات خاصة أو ظروف مادية بتمنعهم من شراء مستلزمات مهمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.