هز راسه، وبعدين رفع الجيتار وبدأ يعزف. المرة دي، ما كررش نفس اللحن عشرين مرة عشان يظبطه. عزف مقطوعة جديدة، كان هو اللي ألفها بنفسه، ولما خلصها، بص لي وقال:
«إيه رأيك يا ماما؟»
ابتسمت وقلت:
«حلوة أوي. اسمها إيه؟»
فكر لحظة، وبعدين قال:
«اسمها فرصة تانية».سألته:
«ليه الاسم ده؟»
بص للجيتار، وبعدها للوحة.«عشان أنا ومايا، كل واحد فينا أخد فرصة تانية. هي قدرت ترجع المدرسة وهي مبسوطة، وأنا قدرت أرجع أعزف. بس الأهم إننا الاتنين عرفنا إن لو حاجة ضاعت مننا، مش لازم كل حاجة تنتهي».
حضنته، وقلت له:
«ربنا يحفظ قلبك يا حبيبي، ويخليك دايمًا سبب في فرحة حد، من غير ما تنسى إنك إنت كمان تستحق تفرح».طفيت النور وخرجت من الأوضة، لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت صوته بيناديني.«يا ماما!»
رجعت بصيت له.
«نعم يا حبيبي؟»
ابتسم وقال:
«بكرة لما أروح المدرسة، هقول لمايا إن عندي فكرة جديدة للحفلة الجاية».ضحكت وقلت:
«بس بعد ما تخلص واجباتك الأول».ضحك هو كمان، وقال:
«حاضر».قفلت الباب بهدوء، وأنا حاسة إن البيت اللي كان ساكت من يوم ما الجيتار القديم اختفى، رجع يتملي بالموسيقى من جديد.
وفي المرة دي، الصوت ما كانش مجرد نغمات طالعة من أوضة ولد صغير. كان صوت بداية جديدة، وصداقة حقيقية، وحكاية أثبتت لنا إن أجمل الحاجات في الدنيا مش دايمًا هي الحاجات اللي بنملكها. أحيانًا، أجمل حاجة هي الأثر اللي بنسيبه في حياة حد تاني، حتى لو ما كناش نعرف من البداية إن تصرف صغير مننا هيغير يومه، ويمكن يغير حياته كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.