تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

تلاتين راجل من أخطر الرجال انفجروا في الضحك لما زعيم الما. فيا اللي شيكاغو كلها بتخاف منه دخل قصره ست مشردة عندها أربعة وتلاتين سنة وأعلن إنها من النهارده هتبقى المسؤولة عن مطبخهم كنت واقفة في نص القاعة الكبيرة، لابسة بالطو أحمر قديم ومهلوك كان بتاع أمي الله يرحمها، وشايلة شنطة سفر مكسورة فيها كل حاجة بملكها في الدنيا.

رجليا كانوا بيوجعوني من كتر المشي، وإيديا كانوا متجمدين من البرد، لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني هي نظرات التلاتين راجل اللي واقفين قدامي. واحد منهم كان ماسك كوباية قهوة، والتاني كان بيأكل سندوتش، والتالت كان بيبصلي من فوق لتحت كأني حشرة دخلت بالغلط على سجادة تمنها أغلى من حياتي كلها.

أما رومان دوكا، فكان واقف على أول السلم الرخامي، لابس بدلة سودا مفصلة على مقاسه، ووشه جامد لدرجة إنك ممكن تفتكري إنه مش بيعرف يبتسم أصلًا. رفع إيده وقال بصوته الهادي اللي خلى الضحك يقل تدريجيًا: "من النهارده، ماجي سوليفان هي المسؤولة عن المطبخ.

أي حد عنده اعتراض، يقدر يقوله دلوقتي." ثلاث ثواني من الصمت عدوا. وبعدين انفجروا في الضحك. واحد اسمه فيكتور كان أضخمهم، راجل طويل وعريض، رقبته لوحدها قد رقبتي مرتين، ضرب كف بكف وقال وهو بيضحك: "يا نهار أبيض!

إنت جايب لنا ست من الشارع عشان تطبخلنا؟ هو إحنا في جمعية خيرية ولا إيه؟" راجل تاني اسمه ماركو سند على كتف صاحبه من كتر الضحك وقال: "يا رومان، طب ما كنت تجيب لنا قطة من الشارع، كانت هتبقى أوفر!

" حتى فينسنت، اللي كان واقف جنب رومان طول الوقت، غمض عينيه للحظة وكأنه بيحاول يمنع نفسه من الضحك. أنا بصيت للتلاتين راجل واحد واحد، وبعدها بصيت لرومان. كنت ممكن أعيط. كنت ممكن أخاف. وكنت ممكن ألف وأخرج من الباب قبل ما حد يفتكر حتى يسألني عن اسمي.

لكن فيه حاجة جوايا كانت رافضة إني أسمح لحد يهينني لمجرد إني خسرت بيتي وشغلي وكل حاجة كنت بملكها. حطيت شنطتي على الأرض، وخلعت الجوانتي المقطوع من إيدي، ومشيت ناحية المطبخ اللي كان بابه مفتوح على آخره. فيكتور نادى عليا: "رايحة فين يا ست هانم؟

المطبخ من الناحية التانية!" وقفت، ولفيت له، وقلت بكل هدوء: "عارفة. أنا رايحة أشوف المكان اللي هشتغل فيه، مش جاية أطلب إذنك. " الضحك بدأ يقل. دخلت المطبخ، وأول ما شفت المكان، نسيت البرد والجوع والإهانة للحظات. كان مطبخ ضخم، أكبر من المطعم اللي كنت بشتغل فيه قبل ما حياتي تتقلب.

فيه أفران صناعية، وثلاجات كبيرة، وأرفف مليانة أدوات، وجزيرة رخامية طويلة في النص. لكن رغم إن المكان كان غالي ونضيف من بعيد، كان فيه فوضى غريبة. أطباق متكومة في الحوض، وعلب مفتوحة على الرخام، وخضار مرمي في صناديق من غير ترتيب، وريحة زيت قديم مالية المكان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق