تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

" جيمس بص لي وقال: "ماجي، عندك حاجة ناكلها؟" حطيت إيدي على خصري."إنتوا لسه واكلين من ساعتين!" فيكتور رد: "بس ده كان عشا رسمي. إحنا محتاجين أكل حقيقي." ضحكت، وطلعت لهم صينية سندوتشات صغيرة وشوربة سخنة. قعدوا حوالين الترابيزة، وبدأوا ياكلوا.

كنت واقفة بغسل الأطباق لما سمعت ماركو بيقول: "فاكرين أول يوم دخلت فيه؟" فيكتور ضحك."فاكر لما قلت لها تجيب لنا قطة بدل نفسها؟" جيمس هز راسه."أنا كنت متأكد إنها هتمشي بعد أول يوم." ماركو بص لي."إنتِ ليه ما مشيتيش؟" وقفت عن الغسيل، وفكرت للحظة.

"لأني كنت محتاجة الشغل." فيكتور قال: "بس إنتِ كان ممكن تسيبي المكان بعد كل اللي قلناه." مسحت إيدي، وبصيت لهم."كنت ممكن أمشي، أيوه. لكنني كنت عارفة إن لو فضلت أهرب من كل مكان الناس فيه بتقلل مني، هفضل طول عمري بدور على مكان جديد.

أنا مش محتاجة كل الناس تحبني. أنا محتاجة أحترم نفسي، وأشتغل، وأعيش بكرامة." الضحك اختفى من على وشوشهم. ماركو نزل عينه للطبق. جيمس قال بصوت هادي: "أنا آسف على أول يوم." فيكتور أضاف: "وأنا كمان." بصيت لهم، وابتسمت. "أنا مسامحاكم. بس فيه شرط." فيكتور رفع راسه بحذر."إيه؟

" قلت: "بكرة الصبح، كل واحد فيكم هيغسل طبقه بنفسه." ماركو اتنهد."كنت عارف إن فيه مصيبة جاية." ضحكنا كلنا. وبعدين، من غير ما حد يرتب للموضوع، فيكتور قال: "تصبحي على خير يا ماما." جيمس كررها."تصبحي على خير يا ماما.

" ماركو رفع إيده."وأنا كمان يا ماما." وقفت مكاني، وقلبي اتملأ بحاجة ما حسيتش بيها من سنين. الدفء. مش دفء الأكل، ولا البطانية، ولا السرير. دفء إن يبقى فيه ناس مستنياكي ترجعي، وناس بتسأل عليكي، وناس بقت تعتبر وجودك جزءًا من يومها.

ضحكت، وقلت لهم: "تصبحوا على خير يا شوية عيال كبار." لكن أول ما خرجت من المطبخ، دموعي نزلت. لأنني افتكرت الجملة اللي قلتها لنفسي في محطة الأتوبيس. كنت فاكرة إنني خسرت كل حاجة. وما كنتش أعرف إنني لسه هلاقي عيلة، في أكتر مكان كنت متوقعة إني أخاف منه.

قبل الكريسماس بيومين، وصلتني رسالة من المؤسسة الخيرية. كانوا عايزين يبدأوا توزيع الوجبات في منطقة قريبة من محطة القطار، وطلبوا مني أجهز قائمة بسيطة تناسب الناس اللي محتاجة وجبة سخنة في عز البرد. قضيت اليوم كله في المطبخ، براجع المقادير، وبحسب تكلفة الوجبة الواحدة، وبحاول أخلي الأكل مشبع من غير ما يكون مكلف.

قررت أعمل شوربة عدس، وأرز بالخضار، وقطع دجاج، وعيش طازة، وتفاح. فيكتور كان بيساعدني في تعبئة العلب. ماركو كان بيكتب الأسماء على الصناديق، وجيمس كان بيراجع عدد الوجبات. وفجأة، وأنا براجع قائمة التوزيع، وقعت عيني على اسم المنطقة اللي هنروح لها.

محطة الأتوبيس القديمة في فيلادلفيا. إيدي اتجمدت فوق الورقة. دي نفس المنطقة اللي كنت قاعدة فيها لما قابلت رومان. ونفس المكان اللي كنت فيه لما قسمت آخر سندوتش مع والتر. حسيت إني لازم أروح بنفسي. لما قلت لرومان، وافق فورًا، لكنه أصر إن فينسنت ييجي معايا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق