تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

ماتت أمه قبل ما يقدر يقضي معاها الوقت اللي كان بيأجله. قال الجملة الأخيرة وهو بيبص من الشباك: "ومن يومها، بقيت أرجع البيت ألاقي كل حاجة موجودة، إلا الحاجة اللي كنت برجع عشانها. " ما عرفت أقول إيه. كنت فاهمة الوجع ده أكتر مما كنت أتمنى.

قلت له: "أنا كنت بأجل حاجات كتير مع أمي برضه. كنت فاكرة إن فيه وقت. لما تعبت، بقيت أقول هعمل لها كذا لما تتحسن، وهخرج معاها لما تبقى أقوى، وهشتري لها الهدية اللي نفسها فيها لما أقبض المرتب الجاي. " بلعت ريقي، وكملت: "بس الوقت مش مضمون لحد.

" رومان لف لي."إنتِ بتتكلمي عنها كأنها لسه موجودة." ابتسمت بحزن."هي مش موجودة قدامي، لكن كل حاجة علمتهالي لسه معايا." بص لي طويلًا. وبعدين قال: "إنتِ كنتِ قريبة منها؟" ضحكت ضحكة صغيرة."كانت أمي وصاحبتي ومدرستي وكل حاجة.

كانت بتقول لي إن الإنسان ممكن يخسر فلوسه وشغله وبيته، لكن لو فضل عنده ضمير وقلب يعرف يحس بغيره، يقدر يبدأ من جديد." رومان نزل عينه للطبق."كانت أمي بتقول حاجة شبه كده." سكتنا شوية. وبعدين وقفت."خلاص، أنا هسيبك تكمل أكلك.

" قبل ما أخرج، سمعت صوته ورايا."ماجي." لفيت."الشوربة دي... شكرًا." ابتسمت."بالهنا والشفا يا سيد دوكا." خرجت وقفلت الباب بهدوء. وفي الممر، حسيت إن المسافة بيني وبين الرجل اللي كل شيكاغو بتخاف منه بقت أقل شوية. مش لأنه بقى أقل خطورة.

لكن لأنني لأول مرة شفت الإنسان اللي مستخبي ورا اسمه. مع مرور الأيام، بدأت علاقتي بالرجالة تتغير بطريقة ما كنتش أتوقعها. فيكتور بقى أول واحد يدخل المطبخ كل صباح، ويمد إيده يغسلها قبل ما حتى أسلم عليه.

ماركو بقى بيحاول يخترع أسماء للأكلات اللي بعملها، وكل مرة يطلع باسم أسوأ من اللي قبله. أما جيمس، فبقى يساعدني في تجهيز الوجبات الخفيفة، لأنه اكتشف إنه بيحب يتعلم الطبخ. وفي يوم، دخل عليا وهو ماسك طبق كيك صغير، ووشه مليان فخر.

"بصي عملت إيه." بصيت للكيك. كان مائل من ناحية، ومحروق من تحت، والكريمة متوزعة عليه بطريقة غريبة. فضلت ساكتة ثانيتين. جيمس قال بقلق: "وحش للدرجة دي؟" قلت وأنا بحاول أمنع نفسي من الضحك: "لا، هو بس محتاج يتعرف على الفرن من بعيد شوية. " ضحك، وقعدنا نحاول نصلح الكيك مع بعض.

في اللحظة دي، دخل فيكتور، وشافنا بنضحك. وقف عند الباب وقال: "إيه اللي بيحصل هنا؟" رفعت طبق الكيك."جيمس بيبدأ مشروعه الجديد." فيكتور قرب، وبص للكيك، وبعدها قال: "ده كيك ولا خريطة لولاية فلوريدا؟" جيمس رمى عليه فوطة المطبخ. وانفجرنا كلنا في الضحك.

كان مشهد بسيط، لكنه بالنسبة لي كان حاجة كبيرة. لأن القصر اللي دخلته وأنا فاكرة إنه مكان بارد مليان ناس قاسية، بدأ يبقى مكان فيه ضحك وأصوات أطباق وحكايات صغيرة. كنت لسه موظفة عند رومان دوكا. ولسه مش عارفة كل حاجة عن حياته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق