ما كنتش عارفة إن المفتاح ده هيبقى سببًا في كشف سر قديم في القصر، سر هيفتح بابًا ما كنتش أتخيل وجوده أصلًا. في ليلة الكريسماس، القصر كان مختلفًا تمامًا. شجرة كبيرة مزينة بالأنوار كانت واقفة في وسط القاعة، والمدفأة شغالة، والورد الأحمر والأبيض متوزع على الترابيزات.
مدام روز كانت بتعلق الزينة، وفيكتور وماركو بيتخانقوا على مين فيهم هياخد أكبر قطعة من فطيرة التفاح. أما رومان، فكان واقف بعيد شوية، بيتابع المشهد بصمت. كنت مجهزة عشا بسيط، لكن فيه كل حاجة بحبها. دجاج مشوي، وبطاطس بالروزماري، وخضار، وشوربة دافية، وفطيرة تفاح.
قبل ما نقعد، طلبت من الكل يستنى دقيقة. طلعت من جيبي صورة أمي، وحطيتها على الرف الصغير جنب المدفأة. فيكتور قرب مني وسأل: "دي مين؟ " قلت: "أمي." بص للصورة باحترام."كانت جميلة." ابتسمت."كانت أجمل واحدة في الدنيا.
" رومان قرب، ووقف جنبنا. بص للصورة، وبعدها بص لي."إنتِ قلتي لي إنها علمتك تبدأي من جديد." هزيت راسي."أيوه." قال: "واضح إنها علمتك أكتر من كده." ما رديتش. مدام روز نادت علينا عشان نقعد، لكن قبل ما أتحرك، فيكتور وقف فجأة، وخبط على الكوباية بالمعلقة.
"يا جماعة، عندي كلمة." ماركو قال: "يا رب ما تكونش خطبة." فيكتور تجاهله، وبص لي."أنا عايز أقول حاجة. أول يوم ماجي دخلت القصر، أنا كنت فاكر إنها مش هتقدر تستحمل يوم واحد وسطنا." ماركو رفع إيده."كلنا كنا فاكرين كده." فيكتور كمل: "لكنها علمتنا حاجات كتير.
علمتنا إن القوة مش إنك تخلي الناس تخاف منك، وإن الرجولة مش إنك ترفض تساعد نفسك، وإن الواحد ممكن يبقى عايش في قصر كبير، ومع ذلك يكون محتاج حد يسأله أكلت ولا لأ. " صوته اتغير في آخر جملة."وأنا عارف إننا كنا قاسيين معاكي في الأول.
لكن إنتِ ما رديتيش علينا بالقسوة. رديتي علينا بالأكل، وبالضحك، وبإنك فضلتي موجودة." ماركو نزل عينه، وجيمس مسح وشه بإيده. فيكتور رفع كوباية المية."فأنا عايز أقول لك شكرًا. مش بس عشان الأكل. عشان رجعتي للمكان ده حاجة كنا فاقدينها من زمان.
" سألته بصوت متأثر: "إيه هي؟" رد: "الإحساس إننا عيلة." ما قدرتش أمنع دموعي. ماركو قام من مكانه، وقرب مني."وإحنا اتفقنا إننا هنقول لك يا ماما." ضحكت وسط دموعي. "يا جماعة، أنا عندي أربعة وتلاتين سنة!
" فيكتور رد: "وإحنا عندنا مشاكل كتير في التربية." انفجرنا في الضحك. حتى رومان ضحك. ضحكة حقيقية، مش مجرد ابتسامة صغيرة، ولا محاولة يخفي بيها تعبير وشه. وكانت دي أول مرة أشوفه بيضحك بالشكل ده. بعدها قعدنا كلنا حوالين الترابيزة. الأكل اتوزع، والحكايات بدأت، والضحك ملأ القاعة.
ولأول مرة من سنين، ما كانش فيه حد قاعد لوحده. بعد العشا، وأنا بلم الأطباق، لقيت رومان واقف عند باب المطبخ. قال: "ماجي، ممكن تيجي معايا دقيقة؟" مسحت إيدي، ومشيت وراه لحد المكتبة الصغيرة اللي جنب القاعة. كانت أوضة هادية، فيها رفوف كتب عالية، وكرسيين قدام المدفأة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.