" "العيش هناك، والجبنة في الطبق اللي جنبك. اعمل لنفسك ساندوتش." الرجالة بصوا لبعض. فيكتور رفع راسه ببطء."إنتِ بتقولي لي أنا أعمل الساندوتش بنفسي؟ " "أيوه. إيدك سليمة، صح؟" ماركو خبط على الترابيزة وهو بيضحك."يا فيكتور، أنا حاسس إنك أخيرًا لقيت اللي هتربيك.
" فيكتور تجاهله، ومد إيده ناحية طبق البيض قبل ما يغسلها. خبطت بالمغرفة الستانلس على الرخام جنب صوابعه. الصوت رن في القاعة كلها."إيدك." سحب إيده بسرعة وبص لي بغضب. "إيه؟" قلت له: "اغسل إيدك الأول." "أنا مش طفل!" "وأنا مش أمك.
الحوض هناك." الرجالة سكتوا. فيكتور بص لرومان، مستني منه يتدخل. لكن رومان كان قاعد على رأس الترابيزة، ماسك فنجان القهوة، وبيتابع المشهد من غير ما يقول كلمة. فيكتور وقف، وراح يغسل إيده وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم. وأنا بدأت أوزع الأطباق. لما خلصت، وقفت عند طرف الترابيزة."اتفضلوا.
" كل واحد بدأ ياكل بحذر، كأنه بيجرب أكل حد غريب لأول مرة. أول واحد رفع راسه كان ماركو. بص لطبقه، وبعدها بص لي."إنتِ حطيتي إيه في البيض ده؟" قلبي انقبض للحظة. "خضار وتوابل." أخد لقمة تانية، ومضغها ببطء."أنا بكره البيض." قلت له: "مبروك.
" بص لي باستغراب."مبروك على إيه؟" "إنك اكتشفت إنك ممكن تحب حاجة كنت فاكر إنك بتكرهها." ماركو فضل باصص لي، وبعدها رجع ياكل من غير ما يرد. واحد تاني طلب طبق زيادة. وبعده واحد ثالث.
وفيكتور، اللي كان رافض الشوفان من خمس دقايق، لقيته بيلم آخر معلقة في الطبق وبيحاول يتأكد إن محدش واخد باله. قربت منه، وحطيت قدامه طبق فاكهة. قلت له بصوت واطي: "الشوفان عجبك؟" بص لي بتحدي."كان مقبول. " "طبعًا. عشان كده مسحت الطبق بلسانك تقريبًا.
" ماركو اختنق من الضحك، وفيكتور رمى عليه منديل. أما رومان، فكان ساكت طول الوقت. لما خلص، حط المنديل جنب طبقه، وبص لي."الأكل كويس." كنت مستنية منه تقييمًا أطول، لكن واضح إن الراجل ده بيعتبر كلمتين مدح إنجازًا تاريخيًا. هزيت راسي."شكرًا." وبعدين بصيت للأطباق الفاضية."بس عندي مشكلة.
" رومان رفع عينه."إيه هي؟" "المطبخ محتاج نظام، واللي بيدخلوا يعبثوا بالمكونات لازم يتوقفوا عن ده. كمان أنا محتاجة قائمة بأسماء الموجودين، وأي حساسية أو أكل ممنوع عن أي حد." فينسنت قال: "مفيش حد هنا عنده حساسية. " رديت عليه: "إنت طبيبهم؟" سكت. قلت: "يبقى هنكتب البيانات ونسأل كل واحد بنفسه.
" رومان أشار لفينسنت."وفّر لها اللي طلبته." فينسنت هز راسه."حاضر." قبل ما أخرج، سمعت فيكتور بيقول: "بكرة عايز فطار فيه لحمة." لفيت له."بكرة عايز تصحى بدري وتساعدني في تجهيز الخضار. " القاعة كلها سكتت. فيكتور فتح بقه، وبعدها قفله. ماركو ضرب الترابيزة بضحكة عالية.
أما رومان، فشرب آخر رشفة قهوة، وقال من غير ما يبص لحد: "سمعتوا الست. بكرة الكل يلتزم بقواعد المطبخ." وساعتها فهمت إن أول معركة ليا في القصر انتهت. لكن الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش. الأوضة اللي خصصوها لي كانت في آخر ممر هادي في الدور التاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.