قلت لفيكتور وهو بيكتب قائمة المشتريات: "عايزة كل حاجة تكون طازة، وما نشتريش كميات زيادة عن احتياجنا." قال: "حاضر يا ماما." وقفت مكاني."إيه؟" بص لي، وكأنه قال حاجة عادية جدًا."قلت يا ماما." ماركو كان داخل المطبخ، وسمع آخر كلمة.
وقف، وبعدين ابتسم ابتسامة واسعة."يا جماعة! فيكتور قال لها يا ماما! " فيكتور احمر وشه."أنا ما قلتش حاجة!" جيمس ظهر من ورا ماركو، وقال: "سمعتها بأذني." بعدها بدأوا يضحكوا، وأنا كنت واقفة مش عارفة أضحك ولا أعيط. فيكتور قرب مني، وبص في عيني.
"بصي، أنا ما كنتش أقصد أضايقك." ابتسمت، وهزيت راسي."أنا مش متضايقة. " ماركو قال: "خلاص، يبقى من النهارده كلنا هنناديها ماما." قلت بسرعة: "محدش هيناديني ماما!" فيكتور رد: "حاضر يا ماما." رميت عليه فوطة المطبخ. والضحك رجع يملأ المكان.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الكلمة دي هتبقى جزءًا من حياتنا كلنا، وإن الليلة اللي هيتقال فيها اسمي قدام مية وعشرين شخص هتكون بداية لأصعب اختبار قابلته في حياتي. جاء يوم الحفل. من الصبح، كنت واقفة في المطبخ، براجع كل طبق، وبشوف كل تفصيلة بعيني.
العمال كانوا بيتحركوا بسرعة، وفيكتور وماركو وجيمس بيساعدوا في تجهيز الصواني. فيكتور كان لابس قميص أبيض ومريلة سودا. ماركو كان بيحاول يزين أطباق الحلوى، وكل مرة أحاول أعدل اللي بيعمله، يبعد إيدي ويقول: "سيبي الفنان يشتغل." وفي الآخر، اضطررت أخليه يزين طبقين بس، عشان ما يبوظش الباقي.
قبل بداية الحفل بساعة، دخل رومان المطبخ. كان لابس بدلة سودا، وربطة عنق بسيطة، وشعره مترتب بعناية. وقف عند الباب، وبص للمكان."كل حاجة جاهزة؟" قلت: "تقريبًا. باقي مراجعة أخيرة." قرب من الترابيزة، وشاف الفطائر الصغيرة اللي كنت بحضرها."دي وصفة جديدة؟" قلت: "أيوه. فطائر تفاح بالقرفة، من وصفة والدتك.
" بص لي، وملامحه هديت."إنتِ استخدمتي وصفاتها؟" "عدلت المقادير شوية، لكن الفكرة من الكشكول." فضل ساكت، وبعدها قال: "أمي كانت هتحب ده." ابتسمت."أتمنى." قبل ما يمشي، بص للبالطو الأحمر اللي كنت معلّقاه على شماعة جنب الباب. كنت لسه بلبسه كل يوم في المطبخ، رغم إنه قديم ومهلوك.
قال: "ليه متمسكة بالطو قديم بالشكل ده؟" لمست الكم بإيدي."كان بتاع أمي." ما سألش أكتر. لكن بعد لحظات، قال: "لو حبيتي، ممكن مدام روز تساعدك تلاقي لبس مناسب للحفل." قلت بسرعة: "مش لازم. أنا مش جاية أظهر." رد: "إنتِ مش مطالبة تظهري.
لكن مش لازم كمان تعاقبي نفسك على إنك خسرتي حاجات." الجملة دي فضلت في دماغي طول اليوم. بعدها، مدام روز جابت لي فستانًا بسيطًا كحلي اللون، بأكمام طويلة، وقصة هادية تناسبني. وقفت قدام المراية في أوضتي، وبصيت لنفسي. كنت لسه أنا.
نفس الوش، ونفس العيون، ونفس الندبة الصغيرة فوق حاجبي اللي اتجرحت بسببها وأنا طفلة. لكن لأول مرة من شهور، ما شفتش في المراية ست مكسورة بتحاول تخبي نفسها. شفت ست تعبت، وخسرت، ووقعت، لكنها لسه واقفة. لبست الفستان، وسرحت شعري، وحطيت صورة أمي الصغيرة في جيب شنطتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.