تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

مكان أقدر أقفل بابه من جوه، وأخلع فيه الجزمة من غير ما أخاف إنها تتسـ,ـرق، وأنام من غير ما أسمع أصوات خطوات ناس غريبة حواليا. حطيت شنطتي على السرير، وطلعت صورة أمي. كانت الصورة قديمة، وورقها بدأ يتقطع من الأطراف.

أمي كانت بتضحك فيها، لابسة فستان أزرق بسيط، وشعرها مربوط ورا راسها. قعدت على طرف السرير، ومررت صوابعي على الصورة."أنا تعبت يا ماما." أول مرة من شهور كنت أقدر أقول الجملة دي بصوت مسموع من غير ما أخاف إن حد يسمعني أو يسألني مالك.

"أنا حاولت أكون قوية. حاولت أشتغل، وحاولت ما أطلبش من حد حاجة، وحاولت ما أخليش الدنيا تكسرني. بس أنا تعبت." دموعي نزلت من غير صوت."كان نفسي تكوني هنا. كنتِ هتضحكي لما تعرفي إني بقيت بطبخ لعصابة كاملة." ضحكت وسط عياطي، وبعدها مسحت دموعي بطرف الكم.

فجأة سمعت خبطتين على الباب. قمت بسرعة، وخبيت الصورة جوه الشنطة."مين؟" جالي صوت راجل من بره."فينسنت." فتحت الباب فتحة صغيرة. كان واقف ومعاه كيس ورقي."نسيتِ تاكلي من الغدا." بصيت للكيس باستغراب."أنا كنت باكل وأنا بطبخ.

" "رومان قال إنك لازم تاكلي وجبة كاملة. " رفعت حاجبي."هو بيتابع أكل الموظفين كمان؟" فينسنت ما ابتسمش."رومان بيتابع كل حاجة." الجملة دي ما طمنتنيش، لكنها خلتني أفهم إن صاحب القصر ده متعود يعرف كل تفصيلة بتحصل حواليه. أخدت الكيس."شكرًا." كان هيمشي، لكنه وقف فجأة."ماجي.

" "أيوه؟" "فيه حاجة لازم تعرفيها. الرجالة اللي شوفتيهم النهارده مش كلهم بيحبوا التغيير. وبعضهم هيحاول يختبرك." قلت له: "أنا مش خايفة من اختبار." رد بسرعة: "أنا مش بتكلم عن اختبار المطبخ." فضلت باصة له."أمال بتتكلم عن إيه؟

" اتردد لحظة، وبعدها قال: "خليكي في حدود شغلك، وما تدخليش نفسك في مشاكل مش بتاعتك. " قلت له: "أنا جاية أطبخ. مش جاية أدور على مشاكل." هز راسه."أتمنى تفضلي فاكرة ده." ومشي. قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.

كان المفروض إن الكلام ده يخوفني، لكن الحقيقة إنني كنت خايفة من حاجة تانية. كنت خايفة إني أتعلق بالمكان. لأن الإنسان لما يخسر حاجات كتير، بيبدأ يخاف من أي حاجة حلوة، مش لأنها سيئة، لكن لأنه عارف كويس وجع خسارتها.

ومع ذلك، في الليلة دي، نمت على سرير حقيقي لأول مرة من أسابيع. ونمت من غير ما أضم شنطتي لصدري. تاني يوم صحيت قبل الفجر. غسلت وشي، وربطت شعري، ولبست هدومي، وبعدها نزلت المطبخ. كنت متوقعة ألاقيه فاضي، لكن لقيت فيكتور واقف قدام جزيرة الرخام، لابس تيشيرت أسود وبنطلون رياضي، ووشه متجهم.

بص لي أول ما دخلت."إنتِ اتأخرتي." بصيت للساعة. "الساعة خمسة إلا ربع." "كنت فاكر إنك هتيجي قبل كده." حطيت شنطتي الصغيرة في الدولاب."لو عندك شغل في المطبخ، اتفضل ساعدني. لو جاي تتفرج، اقعد بعيد عن الرخام." فيكتور شاور على صندوق البطاطس."أبدأ منين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق