قررت أعمل شوربة عدس، وأرز بالخضار، وقطع دجاج، وعيش طازة، وتفاح. فيكتور كان بيساعدني في تعبئة العلب. ماركو كان بيكتب الأسماء على الصناديق، وجيمس كان بيراجع عدد الوجبات. وفجأة، وأنا براجع قائمة التوزيع، وقعت عيني على اسم المنطقة اللي هنروح لها. محطة الأتوبيس القديمة في فيلادلفيا.
إيدي اتجمدت فوق الورقة. دي نفس المنطقة اللي كنت قاعدة فيها لما قابلت رومان. ونفس المكان اللي كنت فيه لما قسمت آخر سندوتش مع والتر. حسيت إني لازم أروح بنفسي. لما قلت لرومان، وافق فورًا، لكنه أصر إن فينسنت ييجي معايا.
ما اعترضتش. في يوم التوزيع، نزلت من العربية، ووقفت قدام المحطة. كل حاجة كانت شبه ما هي. السقف المكسور، والمقاعد المعدنية الباردة، والشارع اللي الناس بتعدي فيه بسرعة من غير ما تبص لحد. لكنني كنت مختلفة. كنت لابسة بالطو جديد، وتحته هدوم دافية، وفي إيدي قائمة بالوجبات اللي هتتوزع.
بدأنا نرتب الصناديق، والناس قربت واحدة واحدة. كنت بوزع الأكل، وبسأل كل شخص إذا كان محتاج حاجة تانية. وبينما أنا بمد علبة شوربة لراجل كبير في السن، سمعت صوتًا مألوفًا بيقول: "لسه بتوزعي نص أكلك على الناس؟" لفيت بسرعة. كان والتر بريجز واقف قدامي.
نفس الراجل العجوز اللي شاركني نص السندوتش في الليلة اللي قابلت فيها رومان. كان لابس جاكت قديم، لكنه كان واقف على رجليه، ووشه أحسن من آخر مرة شفته فيها. صرخت من الفرحة: "والتر!" قرب مني، وابتسم."إزيك يا بنتي؟" مسكت إيده."إنت كويس؟ كنت بدور عليك!
" قال إنه بعد ما مشيت من محطة الأتوبيس، واحدة من العاملات في مركز المساعدة عرفته على برنامج سكن مؤقت للمحاربين القدامى، وبعدها بدأ يتلقى رعاية طبية بسيطة. ما كانتش حياته اتغيرت بالكامل، لكنه بقى عنده مكان ينام فيه، وحد بيسأل عليه. دموعي نزلت."أنا فرحانة إنك بقيت أحسن.
" بص للصناديق اللي ورايا."واضح إنك بقيتي ست مهمة." ضحكت."أنا لسه بطبخ، زي ما أنا. " هز راسه."لا يا ماجي. إنتِ كنتِ بتطبخي عشان تعيشي. دلوقتي بتطبخي عشان ناس تانية تعيش." سكت لحظة، وبعدها قال: "أنا فخور بيكي." ما قدرتش أتكلم.
حضنته، وفضلنا واقفين شوية في البرد، وسط الناس اللي بتستلم وجباتها. قبل ما أمشي، طلع من جيبه قطعة صغيرة ملفوفة في منديل. "كنت عايز أديها لك من يوم ما مشيتي." فتحت المنديل. كان جواه مفتاح معدني قديم، صغير، عليه شكل وردة محفورة. بصيت له باستغراب."ده إيه؟
" قال: "كان بتاع بنتي. كانت بتحب الورد. المفتاح ده كان بتاع صندوق خشب كانت بتحط فيه رسائلها وصورها. الصندوق ضاع مني من سنين، لكن المفتاح فضل معايا." بص لي بحنان."مش هقدر أديكي حاجة غالية، لكن عايزك تفتكري إن حتى الحاجات الصغيرة ممكن تفضل معانا وتفكرنا إن لسه فيه أمل.
" قفلت صوابعي على المفتاح."ده غالي جدًا يا والتر." ابتسم."يبقى خلي بالك منه. " رجعت للعربية، والمفتاح في جيبي، وقلبي مليان امتنان. ما كنتش عارفة إن المفتاح ده هيبقى سببًا في كشف سر قديم في القصر، سر هيفتح بابًا ما كنتش أتخيل وجوده أصلًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.