بعدها بدقايق، دخل رومان المطبخ. كان لابس بدلة رمادي غامق، وفي إيده ملف. لاحظ الكشكول على الرخام، فتوقف."لقيتيه فين؟" قلت: "في الدرج اللي تحت." قرب، وأخده بإيده. فتح أول صفحة، وفضل باصص عليها لثواني طويلة. وشه ما اتغيرش، لكن عينيه اتبدلت.
"ده كان بتاع أمي." قلت بهدوء: "عرفت من الاسم." قلب صفحتين، وبعدها قفله."محدش استخدمه من سنين. " "الوصفات مكتوبة بطريقة ممتازة. كانت ست شاطرة." رومان رفع عينه لي."كانت أحسن حد بيطبخ في الدنيا." سكت لحظة، وبعدها رجع الكشكول مكانه.
كنت هكمل شغلي، لكنه قال: "كانت بتعمل شوربة الدجاج كل ما أرجع متأخر." بصيت له."ممكن أعملها لك لو تحب." رد بسرعة، كأنه مش عايز يفتح الموضوع: "مش لازم." وبعدين خرج. فضلت واقفة مكاني شوية. كان فيه حزن واضح في صوته، حزن راجل متعود يخفي كل حاجة ورا وش جامد.
ما سألتش عن أمه. ما حاولتش أواسيه. رجعت لشغلي، لكنني حفظت الوصفة في دماغي. لأن فيه وجع ساعات ما بيحتاجش كلام. بيحتاج طبق سخن، وكرسي فاضي، وحد يفتكر إنك لسه إنسان حتى لو العالم كله شايفك شخص ما ينفعش يضعف.
الأيام اللي بعدها عدت بسرعة. بقيت بصحى قبل الفجر، وأجهز الفطار، وبعدها أراجع المخزن، وأحضر الغدا، وأرتب المطبخ قبل العشا. بدأت أعرف كل واحد من الرجالة من طريقته في الأكل. ماركو كان بيحب المكرونة، لكنه كان بيكره البصل. فيكتور كان بيحب اللحوم، لكنه ما كانش بيحب أي خضار أخضر.
جيمس، الراجل الهادئ اللي بيقعد دايمًا جنب الشباك، كان بيشرب شاي من غير سكر، وبيفضل الأكل البسيط. أما نيك، فكان عنده حساسية من المكسرات، وده اكتشفناه لما جاوب على أسئلتي بعد ما كنت مصممة إن كل واحد يكتب بياناته.
بقيت أجهز لكل واحد الأكل اللي يناسبه، من غير ما أحول المطبخ لمطعم خاص لكل شخص. كنت بعمل وجبات متوازنة، وبسيب اختيارات إضافية على الترابيزة، وبحط قواعد واضحة. والأغرب إنهم بدأوا يلتزموا بيها. فيكتور بقى يغسل إيده من غير ما أطلب.
ماركو بقى يحط الأطباق في مكانها بعد الأكل. وجيمس، اللي كان بيتكلم قليل جدًا، بدأ يقعد معايا أحيانًا في المطبخ بعد ما أخلص، ويشرب شاي وهو بيحكي لي عن بنت أخته الصغيرة اللي عايشة في ولاية تانية. ما كنتش بس بطبخ لهم.
كنت بسمعهم. يمكن لأنني كنت عارفة يعني إيه إن الواحد يبقى محاط بناس كتير، ومع ذلك يحس إنه لوحده. وفي ليلة من الليالي، وأنا بلم الصحون بعد العشا، سمعت صوت فيكتور من ورايا."ماجي." لفيت له."أيوه؟
" كان واقف، وفي إيده طبق فاضي. "الأكل النهارده كان كويس." ابتسمت."شكرًا." اتردد، وبعدها قال: "أنا عارف إني كنت قليل الذوق أول يوم." رفعت حاجبي."إنت بتعتذر؟" بص للأرض."ما تكبريش الموضوع." ضحكت."خلاص، اعتذارك مقبول. بس بكرة هتساعدني في تقطيع الجزر." رفع راسه بسرعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.