وبعدين لفيت على الرجالة اللي دخلوا ورايا عشان يتفرجوا على الفضيحة اللي مستنيين تحصل. قلت: "مين فيكم المسؤول عن الأكل دلوقتي؟" ماركو رفع إيده وقال: "أنا المسؤول عن إني آكله." ضحكوا تاني. بصيت له وقلت: "واضح. وده باين على وزنك." الضحك اختفى من على وشه.
فيكتور شهق، وبعدها بص لماركو وقال: "دي لسه داخلة من خمس دقايق وابتدت توزع إهانات!" أنا ما اهتمتش بيهم. فتحت التلاجة، وبدأت أبص على المكونات. لقيت لحمة، وخضار، وبيض، ولبن، وشوفان، وكميات كبيرة من الجبن والفاكهة. كان فيه أكل يكفي جيش، لكن مفيش حد عارف يعمل منه وجبة محترمة.
طلعت ورقة صغيرة من جيب بالطو أمي، وقلم كان قرب يخلص حبره، وبدأت أكتب. رومان دخل المطبخ، ووقف عند الباب."بتعملي إيه؟" من غير ما أبص له، رديت: "بكتب اللي ناقصني." "وإيه اللي ناقصك؟ " رفعت عيني له.
"الهدوء، ونظام للمخزن، وأعرف مين عنده حساسية من أكل معين، ومين عنده مشاكل صحية لازم ناخد بالنا منها. وكمان عايزة أعرف مواعيد الأكل." بصلي للحظات."أي حاجة تانية؟" "أيوه. محدش يدخل المطبخ ويلمس الأكل قبل ما يغسل إيده.
" فيكتور رفع إيده قدام وشه وقال ساخرًا: "يا جماعة، الست دي هتخلينا نعيش في مستشفى!" أنا بصيت لإيده، وبعدها بصيت له."إيدك دي لمست مقبض الباب، وبعدها شعرك، وبعدها الساندوتش اللي بتاكله. لو لمست الأكل في المطبخ، هخليك تاكل الشوفان بشاليموه." سكت.
وبعدين انفجر ماركو في الضحك عليه. فيكتور بص له بغضب. "بتضحك على إيه يا حمار؟" ماركو رد وهو بيضحك: "عشان أول مرة أشوف حد يهددك بالشوفان!" رومان كان واقف ساكت، لكني لمحت طرف ابتسامة صغيرة على وشه قبل ما تختفي.
بعدها قال: "عندك ساعة ونص عشان تحضري الفطار." بصيت للساعة المعلقة على الحيطة."ساعة ونص؟" "أيوه." هزيت راسي."تمام. بس فيه شرط." كل الموجودين بصوا لي كأني فقدت عقلي. رومان رفع حاجبه."شرط؟" "اللي مش هيعجبه الأكل، يقول لي في وشي، مش من ورا ضهري.
واللي هيتكلم بقلة أدب، مش هخدمه لحد ما يتعلم يتكلم باحترام." فيكتور ضحك وقال: "طب ولو الأكل طلع وحش؟" مسكت السـ,ـكينة، وبدأت أقطع الخضار. "ساعتها هتاكلوا اللي عملتوه بنفسكم." ما كنتش نمت على سرير حقيقي بقالي أسابيع.
قبل ما أوصل قصر رافينوود باثناشر ساعة، كنت قاعدة تحت سقف مكسور في محطة أتوبيس في فيلادلفيا، وبحاول أدفّي صوابعي جوه جيوب بالطو أمي. اسمي ماجي سوليفان، وعندي أربعة وتلاتين سنة. وقبل سنتين بس، كنت عايشة حياة مختلفة تمامًا.
كان عندي شقة صغيرة، وشغل ثابت، ومرتب يكفيني، وصورة لأمي الله يرحمها محطوطة على الترابيزة جنب السرير. كنت مسؤولة عن مطبخ مصنع كبير، وبجهز الأكل لعشرات الموظفين كل يوم. كنت بصحى الفجر، وأرجع البيت آخر النهار تعبانة، لكن كنت بنام وأنا مطمنة إن عندي سقف فوق راسي، وباب أقدر أقفله، ومفتاح في جيبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.