تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

وقبل ما أخرج، قلت لنفسي: "الليلة دي مش هخاف." قاعة الحفل كانت مضيئة بالنجف الكبير، والورد الأبيض متوزع على الترابيزات، والموسيقى الهادية مالية المكان. الضيوف بدأوا يوصلوا، والموظفين بيتحركوا بين القاعة والمطبخ. كنت واقفة قرب الباب الجانبي، براجع آخر التفاصيل، لما دخلت ست أنيقة في أواخر الخمسينات، لابسة فستانًا فضيًا، ومعاها راجل في نفس عمرها تقريبًا.

سمعتها بتقول لواحدة من الضيوف: "سمعتوا إن رومان عيّن ست مشردة في المطبخ؟" الست التانية بصت لها باستغراب."بجد؟" ضحكت الأولى."أيوه. واضح إنه بقى بيعمل أعمال خيرية على حساب شركته." حسيت بحرارة في وشي. كنت ممكن أمشي. كنت ممكن أرجع المطبخ وأفضل هناك لحد ما الحفل يخلص.

لكنني افتكرت كلام أمي. وفضلت واقفة. الست الأولى قربت مني، وبصت لفستاني."إنتِ من فريق الخدمة؟" قلت بهدوء: "أنا مسؤولة المطبخ." رفعت حاجبها."آه، إنتِ بقى الست اللي رومان جابها من الشارع." ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنا ماجي سوليفان.

" ما اعتذرتش، وما حاولتش تبرر كلامها. قالت: "أتمنى تكوني قد المسؤولية. الحفلات دي مش زي المطابخ الشعبية." قبل ما أرد، سمعت صوت رومان من وراها."السيدة ماجي هي المسؤولة عن قائمة الطعام اللي هيتقدم الليلة. " الست لفتت له بسرعة."رومان، أنا كنت بسأل." رد بهدوء: "وسؤالك اتجاوب." وبعدين بص لي.

"ماجي، الضيوف بدأوا يسألوا عن الحلوى. ممكن تيجي معايا؟" مشيت جنبه، وسمعت الست بتهمس لرفيقتها. لكنني ما التفتش. لأول مرة، ما حسيتش إني محتاجة أثبت لأي حد إنني أستحق أكون موجودة. أنا كنت موجودة فعلًا. وشغلي كان هيتكلم عني. بدأ تقديم العشا، وكل حاجة مشت بشكل ممتاز.

الضيوف أعجبهم الأكل، وكذا شخص طلب يعرف مين اللي حضر الحلوى. كنت في المطبخ لما دخل ماركو وهو بيصفق."يا جماعة! عندنا أزمة!" قلبي وقع. "إيه اللي حصل؟" قال وهو بيضحك: "الناس خلصت الحلوى، وعايزين زيادة!" فيكتور رفع إيده بفخر.

"قلت لكم إن الست دي تعرف تطبخ!" جيمس ابتسم وقال: "أنا فخور بنفسي، لأني ساعدت في تقطيع التفاح." بصيت لهم، وضحكت."طيب بدل ما تقفوا تتكلموا، هاتوا الصواني. عندنا دفعة تانية." تحركوا كلهم مرة واحدة. وفي اللحظة دي، دخل رومان.

كان واقف عند الباب، وباصص لنا وإحنا بنشتغل ونضحك ونتحرك كأننا فريق واحد. قال: "ماجي، فيه ضيوف عايزين يشكروكي بنفسهم." قلت وأنا بمسك صينية: "خليهم ييجوا بكرة. عندي شغل." ماركو انفجر في الضحك. فيكتور قال: "دي أول مرة أشوف حد يرفض يقابل ضيوف الحفل عشان يكمل شغله.

" رومان ابتسم ابتسامة واضحة المرة دي."براحتك. بس فيه حاجة تانية." بصيت له."إيه؟" قال: "مجلس إدارة المؤسسة الخيرية قرر يخصص جزءًا من التبرعات لتوفير وجبات ساخنة للناس اللي عايشين في الشوارع خلال الشتاء." حسيت قلبي وقف لحظة. "بجد؟" هز راسه."أيوه. وعايزينك تشرفي على تنظيم المطبخ الخاص بالمبادرة.

" بصيت له بدهشة."أنا؟" "إنتِ عندك خبرة، وعندك قدرة على إدارة فريق كبير، وعندك حاجة مش موجودة في كل الناس." سألته: "إيه هي؟" رد: "إنتِ بتعرفي تشوفي الإنسان قبل ما تشوفي ظروفه. " ما قدرتش أرد.

عيني اتملت بالدموع، وحاولت أخبيها وأنا ببص للصينية. كنت فاكرة إنني وصلت لقاع حياتي لما بقيت مشردة. لكن دلوقتي، نفس التجربة اللي كسرتني كانت بتفتح قدامي بابًا أقدر من خلاله أساعد ناس لسه واقفين في نفس المكان اللي كنت فيه. قلت بصوت مهزوز: "أنا موافقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق