تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

لكنني بقيت أعرف إن فيكتور بيكلم أخته كل يوم جمعة، وإن ماركو بيحتفظ برسالة قديمة من أبوه في محفظته، وإن جيمس بيبعت فلوس لبنت أخته عشان تكمل تعليمها. كل واحد فيهم كان شايل حكاية محدش بيشوفها. ويمكن عشان كده، بقيت لما أبصلهم، ما بشوفش بس رجالة الناس بتخاف منهم.

بشوف ناس محتاجة حد يسألها أكلت ولا لأ. قبل الكريسماس بأسبوع، وصلت للقصر دعوة لحفل خيري كبير كانت شركة دوكا بتنظمه كل سنة. كان الحفل بيجمع رجال أعمال ومسؤولين وأشخاص من المجتمع، وبيخصص جزءًا من التبرعات لمساعدة العائلات اللي فقدت بيوتها في الشتاء.

كنت براجع قائمة الطعام لما دخلت عليا مدام روز، مدبرة المنزل، وهي ست في أواخر الستينات، شعرها أبيض وملامحها هادية. قالت: "ماجي، السيد دوكا عايز يشوفك." مسحت إيدي، وطلعت لمكتبه. لقيته واقف جنب الشباك، ومعاه فينسنت. أشار لي أقعد.

"الحفل الخيري بعد أسبوع. محتاجين نجهز عشا لعدد كبير من الضيوف." قلت: "كام شخص؟" "حوالي مية وعشرين." فتحت الكشكول اللي معايا."عندنا مطبخ يكفي العدد، لكن محتاجين نحدد القائمة بدري، ونعرف إذا فيه ضيوف عندهم حساسية، ونقسم الشغل على فريق.

" رومان هز راسه."اعملي اللي شايفاه مناسب." كنت هقوم، لكنه كمل: "وفيه حاجة تانية. الإدارة اقترحت إننا نعمل جزء من الحفل لتكريم الناس اللي بتشتغل في القصر." استغربت."تكريم؟" "أيوه. الموظفين اللي قضوا سنين طويلة هنا، والناس اللي ساهموا في استمرار العمل.

" ابتسمت."دي فكرة حلوة." بص لي للحظة."وعايزك تكوني موجودة في الحفل." قلت بسرعة: "أنا؟ لا، أنا ماليش دعوة بالحفلات. أنا مسؤولة عن الأكل." رد بهدوء: "إنتِ مسؤولة عن المطبخ، والمطبخ جزء أساسي من الحفل." "بس أنا مش بعرف أتعامل مع الناس اللي لابسة فساتين غالية وبدل تمنها شقة.

" قال: "مش مطلوب منك تتعاملي مع حد. هتكوني موجودة كجزء من الفريق." سكت لحظة، وبعدها أضاف: "واللي حصل في حياتك مش سبب يخليكي تختفي." الجملة خبطت في قلبي. بصيت له، وما قدرتش أرد. لأنني فعلًا كنت بدأت أختفي.

كنت بتجنب الناس، وبخاف أقول حكايتي، وبحس إن شكلي وهدومي القديمة بيفضحوا كل حاجة خسرتها. لكن رومان كان بيتكلم كأنه بيقول لي إن خسارتي ما تلغيش وجودي. قلت أخيرًا: "هفكر في الموضوع." هز راسه."تمام.

" خرجت من المكتب، وأنا مش عارفة إذا كنت مستعدة أقف في قاعة مليانة ناس، ولا إذا كنت هفضل طول عمري أهرب من أي مكان ممكن يذكرني بحياتي القديمة. في الأيام اللي بعدها، المطبخ اتحول لخلية نحل. كنت بجهز قائمة الطعام، وبراجع الكميات، وبقسم المسؤوليات.

قررنا نعمل شوربة خضار، ودجاج مشوي بالأعشاب، وخضار سوتيه، وأرز بالمكسرات مع تخصيص طبق منفصل من غير مكسرات، وسلطات متنوعة، وفطائر صغيرة، وحلويات بالقرفة والتفاح. كنت مصممة إن الأكل يكون جميل، لكن مش متكلف لدرجة إن الناس تنسى تاكله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق