تلاتين رجلا حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

عرض عليا إني أكون مسؤولة عن إدارة المطبخ. المرتب كان أفضل، وساعات العمل منظمة، وفيه فريق كامل هيساعدني. لكنني طلبت منه حاجة واحدة. قلت له في مكتبه: "أنا موافقة، بس عندي شرط." ابتسم."بدأت أحب الشروط بتاعتك.

" قلت: "عايزة كل شخص يشتغل في المطبخ يبقى عنده فرصة يتعلم حرفة حقيقية. مش بس يوزع وجبات. عايزة الناس اللي بتدور على شغل تتعلم الطبخ، وتنظيم المخازن، والسلامة الغذائية، وإدارة المطبخ." رومان هز راسه."موافَق.

" كملت: "وعايزة جزءًا من المبادرة يساعد الناس تلاقي سكن مؤقت، لأن الوجبة الواحدة مش كفاية لو الشخص هيرجع ينام في البرد. " بص لي بجدية."هننسق مع الجمعيات المتخصصة في ده." قلت: "وعايزة يكون فيه احترام للناس. محدش يصورهم من غير إذنهم، ومحدش يعاملهم كأنهم أقل من غيرهم.

" رومان فضل ساكت للحظة، وبعدها قال: "ده مش مجرد مطبخ يا ماجي. إنتِ بتحاولي تبني نظام كامل. " رديت: "لأني عارفة إن الجوع مش المشكلة الوحيدة. ساعات المشكلة إن الواحد يفقد الأمل في إنه يقدر يبدأ من جديد." رومان قام من مكانه، ومد إيده يصافحني.

"يبقى نبدأ." صافحته، وحسيت إنني أخيرًا لقيت حاجة أكبر من مجرد وظيفة. لقيت فرصة أعمل بيها حاجة لها معنى. بعد شهر، افتتحنا المطبخ المجتمعي. المبنى اتجدد، والمطبخ بقى مجهز بأفران كبيرة، وثلاجات حديثة، وطاولات واسعة، ومكان منفصل لتعبئة الوجبات.

كان فيه فريق من المتطوعين، وبعضهم كانوا أشخاصًا مروا بتجربة التشرد، وبدأوا يتعلموا مهنة جديدة. والتر كان واحدًا من أول الناس اللي انضموا للمبادرة. ما كانش بيقدر يقف ساعات طويلة، لكنه كان مسؤولًا عن استقبال الناس، وتنظيم قوائم الوجبات، والتأكد إن كل شخص ياخد اللي محتاجه.

وفي يوم الافتتاح، وقف قدام مجموعة من المتطوعين وقال: "أنا كنت واقف في المكان اللي بعضكم واقف فيه دلوقتي. كنت فاكر إن حياتي خلصت، وإن مفيش حد هيبص لي تاني. لكن أحيانًا، تغيير الحياة بيبدأ من حاجة صغيرة جدًا.

نص سندوتش، أو كلمة طيبة، أو شخص يصدق إنك لسه تقدر تعمل حاجة." بص لي، وابتسم. "وأحيانًا، الشخص ده بيكون ست عنيدة معاها مغرفة ستانلس." الكل ضحك. أنا ضحكت معاه، لكن دموعي نزلت. بعد الافتتاح، رومان وقف جنبي قدام المطبخ الجديد.

قال: "إنتِ عملتي حاجة كبيرة." هزيت راسي."إحنا عملناها سوا." رد: "إنتِ اللي بدأتي." بصيت للناس اللي واقفة في الطابور، وللمتطوعين اللي بيجهزوا الوجبات، وللوالتر اللي كان بيضحك مع واحد من الشباب. قلت: "أنا بس كنت محتاجة حد يديني فرصة.

" رومان قال: "وأنا كنت محتاج حد يفكرني إن الفرص مش بتتقاس باللي بنقدمه، لكن باللي بنسمح لغيرنا يقدمه." بصيت له. "إنت اتغيرت يا رومان." ابتسم ابتسامة صغيرة."يمكن أنا بس بطلت أهرب من حاجات كنت فاكر إنها ضعف." عدت شهور، والمطبخ المجتمعي بقى جزءًا أساسيًا من حياة المنطقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق