لو وصلتي لليوم اللي تعرفي فيه مين استخدم اسمك، افتكري حاجة واحدة: الشخص اللي يعرف جزء من الحقيقة مش بالضرورة يكون هو اللي صنعها، والشخص اللي بيقول إنه بيحميكي مش بالضرورة يكون بيقولك كل حاجة.
أنا آسف لو سبتلك أسئلة ما لحقتش أجاوب عليها.
محمود.»
سهير نزلت الجواب على الترابيزة، ومسحت دموعها بمنديل.
— حتى محمود كان عارف إن فيه حاجة غلط، ومع ذلك ما قاليش.
المستشار قال بهدوء:
— الجواب بيقول إنه ما كانش متأكد من هوية صاحبة الملف، وإنه ما وصلش لدليل قاطع. ممكن يكون حاول يحمي حضرتك من قلق مالوش أساس، وممكن يكون أخطأ في تقدير الموقف. إحنا لازم نراجع كل حاجة.
سهير أشارت للصورة القديمة.
كانت صورة لمحمود واقف في ممر طويل داخل المركز، وبجواره رجل أصغر منه سنًا، ماسك ملف أزرق. وش الرجل كان واضحًا بما يكفي.
مريم قربت الصورة من عينيها.
— ماما، أنا شفت الراجل ده قبل كده.
سهير بصتلها.
— فين؟
مريم فضلت تدقق في الصورة، وبعد لحظات قالت:
— مش فاكرة بالظبط، بس أنا متأكدة إني شفته في مكان له علاقة بحسام. يمكن في صورة على مكتبه، أو في مناسبة للشركة.
المستشار طلب منها توصفه، لكنها ما قدرتش تفتكر أكتر من ملامحه.
احتفظ بالنسخة، وقال إنه هيتحقق من هويته، وبعدها سأل سهير إذا كانت موافقة إنهم يتواصلوا مع حسام بشكل رسمي بخصوص الحساب.
سهير سكتت لحظات طويلة.
كانت عارفة إن رفضها مش هيغير الحقيقة، وإن موافقتها مش معناها إنها سامحته.
قالت أخيرًا:
— أنا موافقة. بس عايزة أسمع منه كل حاجة بنفسه، مش من ورق ولا من محاضر. أنا عايزة أعرف هو دخل حياتي ليه، وهل كان بيحبني فعلًا، ولا كان شايفني مجرد باب يوصله لحاجة تانية.
في نفس اليوم، حسام كان قاعد في مكتبه، قدامه كوب قهوة بارد، وعينه معلقة على الموبايل.
كان مستني رد سهير من ليلة امبارح.
لما رن التليفون وظهر رقم المستشار شريف، رد بسرعة.
— أيوه يا فندم.
— أستاذ حسام، محتاجين حضورك لمراجعة سجل استخدام الحساب الإداري اللي ظهر في مستند الموافقة الخاص بمدام سهير.
حسام غمض عينيه.
— كنت متوقع الاتصال ده.
— هل عندك ما يثبت إن الحساب كان متاحًا لأشخاص آخرين؟
— عندي مراسلات قديمة وسجل صلاحيات، لكن لازم أجيبها من أرشيف الشركة. وأنا مستعد أقدم كل حاجة.
— وهل أنت اللي أنشأت نموذج الموافقة؟
حسام سكت.
السؤال كان مباشر، وما ينفعش يجاوب عليه بنص حقيقة.
— أنا ما كتبتش توقيع مدام سهير، وما طلبتش من حد يزوّره. لكن أيوه، الحساب كان تحت مسؤوليتي الإدارية في فترة من الفترات، وأنا غلطت لما ما راجعتش كل الملفات اللي كانت بتظهر باسمي.
المستشار سأله:
— إيه اللي كنت تعرفه عن الملف قبل ما تتجوزها؟
حسام ضغط على جبهته بإيده.
— كنت أعرف إن فيه ملف قديم باسمها، وإن فيه مشكلة في الموافقة الأصلية. عرفت ده قبل الجواز بفترة، لما كنت براجع أرشيف الشركة بعد وفاة والدي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.