لو الدكتور نبيل هو اللي استخدم حساب حسام، ليه حسام ما قالش من البداية إن عمه كان عنده مفتاح الدخول الاحتياطي؟
هل كان بيحاول يحمي عمه؟
ولا كان خايف إن ظهور اسم عمه يكشف سرًا تاني هو نفسه ما كانش مستعد يعترف بيه؟
في مساء اليوم نفسه، وصل لسهير ظرف صغير على عنوان بيت مريم.
ما كانش عليه اسم المرسل، لكن خط الكتابة كان مألوفًا.
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه ورقة واحدة، مكتوب فيها:
«مدام سهير،
أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة مني بعد اللي حصل، وعندك كل الحق.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تواجهي الدكتور نبيل.
الملف اللي ظهر باسمك ما كانش الملف الوحيد اللي اتعمل له نموذج موافقة بالطريقة دي. فيه ملفات تانية لأشخاص مختلفين، وبعض أصحابها ما يعرفوش لحد النهارده إن أسماءهم اتسجلت في النظام.
أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد أخطاء إدارية، لكن بعد ما شوفت المستندات الأخيرة، فهمت إن فيه حد كان بيحاول يخلي الملفات الناقصة تبدو مكتملة.
مش هطلب منك تسامحيني، لكن أرجوكي ما تخليش حد يقنعك إن كل الحكاية بدأت وانتهت عند اسمك.
حسام.»
سهير فضلت باصة للورقة فترة طويلة.
مريم سألتها:
— هو بيحاول يساعدنا، ولا بيحاول يشتتنا؟
سهير حطت الخطاب على الترابيزة.
— مش عارفة. لكن المرة دي، مش هخلي لا خوفه ولا اعتذاره يحددوا أنا أصدق إيه.
في صباح اليوم التالي، رجعت للمستشار شريف وسلمته الخطاب، وطلبت منه مراجعة كل الملفات المشابهة.
وبعد أيام من البحث، اتحدد موعد لمقابلة الدكتور نبيل في حضور المحققين.
دخل نبيل غرفة التحقيق بملامحه الهادية المعتادة، ولما شاف سهير قاعدة قدامه، وقف لحظة، وبعدين قعد.
قال بنبرة رسمية:
— أنا آسف إن حضرتك اتعرضتي لكل الضغط ده، لكن أتمنى ما نخلطش بين الأخطاء الإدارية والاتهامات اللي ملهاش دليل.
سهير بصت له مباشرة.
— وأنا أتمنى ما نخلطش بين الاعتذار والحقيقة. أنا مش جاية أسمع منك إنك آسف. أنا جاية أسألك ليه اسمي موجود في ملف بحثي أنا ما وافقتش عليه، وليه فيه نموذج موافقة اتعمل بعد سنين من التاريخ المكتوب عليه، وليه مفتاح الدخول الاحتياطي كان معاك في اليوم اللي النموذج اتسجل فيه.
نبيل فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
— المفتاح كان معايا بحكم عملي، وده ما يثبتش إني استخدمته.
المستشار شريف وضع أمامه صورة من سجل حركة المفتاح.
— إحنا مش بنعتمد على وجود المفتاح وحده. عندنا إفادة من الموظف اللي استلمه منك في نهاية اليوم، وعندنا اختلاف في توقيت تسليم المفتاح عن التوقيت المثبت في دفتر الحركة. محتاجين تفسيرك.
نبيل بص للورقة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.
سهير لاحظت التغيير.
— إنت عارف الورقة دي، صح؟
نبيل رفع عينيه لها.
— أنا عارف إن فيه ناس كتير كانت بتشتغل في المركز، وإن السجلات القديمة مش كلها سليمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.