دموعي نزلت.
حتى بعد كل السنين، محمود كان لسه بيحاول يحمي الحقيقة، من غير ما أعرف.
بعد المقابلة، رجعت البيت وأنا حاسة إن جزءاً كبيراً من اللغز اتكشف.
سامح هو اللي عرف حسام عليا، لكنه ما كانش هو اللي قرر يتجوزني.
الدكتور نبيل كان مسؤولاً عن تسليم الظرف، لكنه أنكر إنه أضاف التوقيع المزور.
وحسام كان يعرف إن اسمي موجود في الملف، لكنه لسه ما وضحش كل التفاصيل المتعلقة بقراراته.
أما أنا، فكنت صاحبة الاسم اللي اتكتب على الورق من غير موافقتي، والست اللي اضطرت تعيش شهوراً وهي مش عارفة إذا كان الشخص اللي جنبها بيحبها ولا بيستخدمها.
في المساء، مريم جت تزورني، ولقيتني قاعدة قدام صورة محمود.
قالت: "ماما، إنتِ لسه بتفكري في حسام؟"
قلت: "بفكر في اللي حصل. مش في الرجوع."
قعدت جنبي.
"ولو طلع إنه فعلاً حبك؟"
بصيتلها وقلت: "الحب مش كلمة بنقولها لما نكون خايفين نخسر حد. الحب إنك تحترمي حقه في إنه يعرف، وإنك ما تخليش خوفك يبرر إنك تخبي عنه الحقيقة."
مريم سكتت، وبعدها حضنتني.
لكن قبل ما نمشي نعمل العشا، رن موبايلي.
كان اتصالاً من رقم رسمي تابع للجهة اللي بتراجع الملف.
رديت، وسمعت صوت الموظف بيقول:
"مدام سهير، إحنا محتاجين حضرتك تحضري بكرة، لأننا وصلنا لنتيجة مهمة في مراجعة السجل الإلكتروني."
سألته: "هل عرفتم مين أضاف التوقيع؟"
رد بعد لحظة صمت:
"وصلنا إلى اسم المستخدم الذي أنشأ نموذج الموافقة، وتأكدنا من هوية الشخص الذي كان مسؤولاً عن الحساب في التاريخ ده. لكن قبل ما نبلغك بالتفاصيل، لازم نراجع مع حضرتك مستنداً إضافياً."
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
مريم سألتني: "إيه اللي حصل؟"
بصيتلها وقلت:
"بكرة هنعرف مين اللي كتب اسمي على الورقة اللي قلبت حياتي كلها."
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار برسالة جديدة.
الرسالة كانت من حسام.
«سهير، لو قالولك إن الحساب كان باسمي، أرجوكي ما تستعجليش في الحكم. أنا مستعد أقولك كل حاجة، حتى لو ده معناه إنك مش هتشوفي وشي تاني في حياتك.»
قرأت الرسالة مرة، واتنين، وتلاتة.
وبعدين رفعت عيني لمريم.
"هو عرف منين إن الحساب ممكن يكون باسمه؟"
مريم ما ردتش.
لأننا الاتنين فهمنا إن بكرة مش هيكون مجرد يوم جديد في التحقيق.
بكرة ممكن يكون اليوم اللي أعرف فيه إذا كان حسام أخفى عني الحقيقة بس، ولا كان جزءاً من السر اللي بدأ قبل ما أقابله بسنين.
ولأول مرة، ما كنتش خايفة من الإجابة.
كنت مستعدة أسمعها، مهما كانت.
سهير فضلت باصة لرسالة حسام على شاشة الموبايل، تقراها مرة واتنين وتلاتة، وكل مرة كانت بتحس إن فيه حاجة جواها بتتكسر أكتر من الأول.
«لو قالولك إن الحساب كان باسمي، أرجوكي ما تستعجليش في الحكم. أنا مستعد أقولك كل حاجة، حتى لو ده معناه إنك مش هتشوفي وشي تاني في حياتك.»
رفعت عينيها ناحية مريم، اللي كانت قاعدة جنبها على الكنبة، وناولتها الموبايل من غير ما تتكلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.