— وليه ما قلتلهاش؟
حسام رد بصوت منخفض:
— في البداية، كنت عايز أفهم إذا كانت هي نفس السيدة اللي في الملف. ولما اتأكدت، خفت إن أي كلام أقوله يخلّيها تفتكر إني قربت منها عشان الموضوع. وبعدها... كل ما الوقت كان بيعدي، كنت بخاف أكتر من إني أخسرها.
المستشار قال بصرامة:
— إخفاء معلومة بالشكل ده قرار منك، ومش هنقدر نعتبر الخوف مبرر كافي.
— أنا عارف.
— وفيه سؤال تاني. ليه حطيت لها مستخلص عشبي في المشروب من غير ما تعرف؟
حسام رفع رأسه فجأة.
— أنا ما كنتش أعرف إنه ممكن يسبب لها مشكلة. الدكتور نبيل قال لي إنه مشروب مهدئ، وإنه استخدمه قبل كده، وأنا صدقته. بس ده ما يغيرش إني ما كانش من حقي أديهولها من غير ما أقولها.
— هل عندك عبوة المستخلص؟
— أيوه. سلمتها للمحامي، ومعاها الورقة اللي كتب عليها الدكتور نبيل تعليماته.
— وهل تعرف مصدره؟
— مش بشكل مؤكد. الدكتور نبيل قال إنه من مستحضرات قديمة كانت موجودة في المركز، وأنا ما سألتش عن تركيبها ولا صلاحيتها. وده كان خطأ كبير.
المستشار أنهى المكالمة بعد ما حدد له موعدًا رسميًا.
حسام فضل قاعد مكانه، وبعدين فتح الموبايل وكتب لسهير:
«أنا اتطلبت للتحقيق، وهروح. مش هطلب منك تسامحيني، ولا حتى تسمعيني دلوقتي. بس لو وافقتي في يوم تسمعي الحقيقة من غير ما أقاطعك، هقولك كل حاجة حتى لو هتكرهيني بعدها.»
المرة دي، سهير قرأت الرسالة وما ردتش برضه.
بعد يومين، طلب المستشار شريف حضور سهير ومريم لمراجعة نتيجة فحص أولي لسجلات الأرشيف، بحضور محامي الشركة.
دخلوا غرفة الاجتماعات، فلقوا حسام قاعد في آخر الترابيزة، وشه شاحب، وعينه فيها سهر واضح.
أول ما شاف سهير، قام واقف.
— صباح الخير يا سهير.
ردت من غير ما تبص له:
— إحنا هنا عشان نعرف الحقيقة، مش عشان نتبادل التحيات.
حسام رجع قعد، وما اعترضش.
المستشار بدأ الاجتماع بعرض تسلسل الأحداث المعروف حتى الآن. شرح إن الملف الأصلي اتنقل من المركز القديم للأرشيف، وإن بعض السجلات الورقية كانت ناقصة، وإن نموذج الموافقة الإلكتروني ظهر بعد تاريخ النقل بسنين.
بعدها عرض سجلًا يوضح إن حساب حسام كان بالفعل صاحب الصلاحية الإدارية، لكنه اتستخدم من جهاز داخل مكتب إدارة الأرشيف في وقت كان حسام بيقول إنه خارج المبنى في اجتماع آخر.
مريم بصت لحسام.
— يعني حد استخدم حسابك من غير ما تكون موجود؟
حسام رد:
— ده اللي كنت بحاول أثبته. في الفترة دي، كان فيه أكتر من موظف عنده إمكانية استخدام الجهاز الإداري، وكلمات المرور كانت بتتشارك بطريقة غير سليمة. أنا مسؤول عن الإهمال ده، لكن مش معنى كده إني أنا اللي عملت المستند.
المستشار أضاف:
— السجل وحده لا يثبت هوية المستخدم الفعلي. لكن ظهر عندنا مستند آخر مهم: دفتر حركة الأرشيف الورقي، اللي كان سامح عبدالمقصود مسؤول عن جزء منه.
فتح صفحة مصورة، وقرأ منها:
«تم استلام ملف باسم سهير محمود... الملف غير مكتمل، ولا توجد موافقة أصلية مرفقة. يُوقف اعتماده لحين المراجعة.»
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.