وانا في الخمسه وستين حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

أما توقيع سهير، فالفحص أكد إنه مش مطابق لتوقيعها المعروف، لكن تحديد الشخص اللي وضعه احتاج أدلة إضافية، وما كانش ممكن نسبة الفعل لشخص بعينه اعتمادًا على الحساب الإلكتروني وحده.

اتخذت الجهات المختصة إجراءاتها، واتحال الجزء المتعلق بالتوقيعات والمستندات المشتبه فيها للتحقيق القانوني، مع مراجعة بقية الملفات لحماية أصحاب الأسماء اللي اتسجلت من غير موافقات واضحة.

الدكتور نبيل اضطر يواجه مسؤوليته عن الإهمال في إدارة الأرشيف، وسامح قدم إفادة كاملة عن اللي حصل، وحسام سلم سجلات الشركة والمراسلات القديمة، واعترف رسميًا إنه أخفى عن سهير علمه بالملف قبل الزواج، وإنه أعطاها المستخلص العشبي من غير ما يوضح لها مصدره ومكوناته.

أما المستخلص نفسه، فنتائج الفحص لم تثبت إنه كان مادة سامة، ولم تثبت إنه سبب كل الأعراض اللي عانت منها سهير. لكن الدكتورة ليلى أكدت إن إعطاء أي مستحضر مجهول المصدر لشخص من غير علمه وموافقته تصرف غير مقبول، وإن تحسن سهير التدريجي ونتائج فحوصاتها لازم يتابعوا طبيًا من غير افتراضات.

سهير ما رجعتش لحسام.

هو بعت لها رسالة أخيرة، قال فيها إنه مش هيحاول يضغط عليها، وإنه هيسيب لها حق الاختيار، وإنه ندم على كل مرة اختار فيها الصمت بدل الصراحة.

قرأتها سهير بهدوء، وبعدها كتبت له:

«أنا مش هقدر أرجع لنفس المكان اللي كنت فيه قبل ما أعرف الحقيقة. يمكن في يوم أقدر أسامحك على اللي حصل، لكن المسامحة مش معناها إن الثقة ترجع، ولا إن اللي اتكسر كأنه ما اتكسرش. أنا محتاجة أعيش من غير ما أخاف من الكوباية اللي قدامي، ومن غير ما أسأل نفسي كل ليلة إذا كان الشخص اللي جنبي بيقول لي الحقيقة ولا لأ.

أتمنى تصلح اللي تقدر تصلحه، وتواجه مسؤوليتك، لكن حياتي من النهارده هتبقى قراري أنا.»

وبعدها قفلت المحادثة.

عدّت شهور، وسهير بدأت ترجع لحياتها بالتدريج. بقت تخرج مع مريم، تزور صاحبتها نوال، وتقعد في البلكونة كل صباح تشرب الشاي اللي بتحضره بإيديها، من غير ما تحتاج حد يطمنها على مكوناته.

وفي يوم، وهي بترتب مكتبة محمود، لقت صورة قديمة ليهم في أول سنة جواز. كان واقف جنبها، وهي بتضحك، وإيده على كتفها.

قعدت على الكرسي، ومررت صوابعها على الصورة.

— كنت نفسي تقول لي كل حاجة يا محمود... حتى لو كنت خايف عليا. كنت هفضل جنبك، زي ما فضلت جنبك طول عمري.

دخلت مريم عليها، ولقتها بتبتسم وسط دموعها.

— بتكلمي بابا؟

سهير ضحكت بخفة.

— آه يا بنتي. وبقوله إن المرة دي، أنا مش هسيب الخوف يخليني أسكت.

مريم قعدت جنبها، وسهير حكت لها عن آخر قرار أخدته: إنها هتساعد في تأسيس مبادرة صغيرة لتوعية الناس بحقهم في معرفة أي إجراء بيتم باسمهم، وإن أي ملف طبي أو بحثي لازم يكون واضحًا ومبنيًا على موافقة حقيقية، مش مجرد توقيع على ورقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق