سهير بصت له بصدمة.
— طب ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟
سامح انحنى برأسه.
— لأني خفت على شغلي، وبعدها المركز اتقفل، والملفات اتنقلت، وكل واحد بقى يقول إن المسؤولية عند غيره. لما حسام بدأ يسأل عن الملف، قلت له اللي أعرفه، لكن ما قلتلوش كل حاجة. وبعد فترة، الدكتور نبيل طلب مني أسلمه ظرف فيه صور من المستندات القديمة، وقال لي إن ده لحفظ السجلات، وإن الموضوع هيتراجع رسميًا.
المستشار سأله: — هل الظرف ده كان فيه إفادة تثبت إن مدام سهير ما وقعتش على المستند؟
سامح أومأ برأسه.
— أيوه، كان فيه صورة من الإفادة، وصورة من مذكرة الأستاذ محمود. لكن لما طلبت أشوفها بعد كده، قالوا لي إنها اتنقلت مع ملفات تانية.
سهير قالت بصوت مكسور: — يعني إنت كنت عارف إن اسمي اتستخدم من غير موافقتي، وسكت كل السنين دي؟
سامح ما حاولش يبرر.
— أيوه. وأنا آسف. كنت كل يوم بقول لنفسي إن الموضوع انتهى، وإن الكلام مش هيفيد، لكن لما عرفت إنك رجعتي تدوري على الحقيقة، فهمت إن سكوتي كان جزءًا من المشكلة.
المستشار شريف طلب منه يوقع أقواله كاملة، وبعدها أعلن إن الإفادة هتتضم للملف، وإنه هيتم فحص المستندات الأصلية ومقارنتها بالتوقيعات المعروفة.
لكن أهم سؤال كان لسه من غير إجابة: مين اللي وضع توقيع محمود على نموذج موافقة بعد وفاته؟
سامح بص لسهير وقال: — محمود كان محتفظ بنسخة من المذكرة في البيت. لو لقيتيها، هتلاقي فيها اسم الشخص اللي طلب منه اعتماد الملف، مش اسم الشخص اللي وقّع بدلًا منك.
سهير ردت بسرعة: — أنا فتشت كل حاجته بعد وفاته. ما لقيتش حاجة بالشكل ده.
سامح هز رأسه.
— هو ما كانش بيحتفظ بيها وسط أوراق الشغل. كان بيقول إنه حطها في مكان آمن، بعيد عن أي حد ممكن يدخل البيت.
مريم بصت لأمها، وفجأة افتكرت حاجة.
— ماما، صندوق الخشب اللي كان بابا بيحتفظ فيه بصوره القديمة! إنتِ لسه محتفظة بيه في الدولاب الكبير.
سهير رفعت عينيها، وكأنها لأول مرة تفتكر الصندوق.
رجعت سهير مع مريم للبيت، وفتحت الدولاب القديم اللي فضلت محتفظة بيه من أيام محمود. كان فيه صندوق خشب صغير، عليه خدوش بسيطة، وداخله صور عائلية، وخطابات قديمة، وساعة محمود اللي كان بيلبسها كل يوم.
سهير لمست الساعة بأطراف صوابعها، وابتسمت بحزن.
— كان بيقول لي إن الساعة دي مش غالية، بس هي أغلى حاجة عنده، لأنها كانت هدية من أبوه.
مريم ساعدتها في إخراج الأوراق. قلبوا الصور والخطابات واحدة واحدة، لحد ما مريم لاحظت إن قاع الصندوق مش ثابت بالكامل.
حاولت ترفعه، فظهر تحته ظرف أبيض صغير، مقفول بشريط لاصق قديم.
سهير أخدته، وإيديها بترتعش.
على الظرف كان مكتوب بخط محمود:
«لو اضطرّيتي تدوري على الحقيقة، افتحي الظرف بعد ما تتأكدي إنك مش لوحدك.»
مريم قعدت جنبها، وسهير فتحت الظرف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.