حسيت بقلبي يقبض.
"موجّه لمين؟"
قال: "مش فاكر بالضبط، لكن ذكر اسمك."
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه نسخة مصورة لخطاب قديم.
الخطاب كان مكتوباً على ورق الشركة، وفي آخره توقيع والد حسام.
بدأت أقرأ.
«إلى السيد المسؤول عن مراجعة الملفات،
برجاء عدم استخدام البيانات الشخصية الواردة في القائمة المرفقة لأي غرض طبي أو إداري قبل التأكد من مصدرها، والتواصل المباشر مع أصحاب البيانات عند الحاجة.
كما أرجو مراجعة الملف المرتبط بالسيد محمود منصور، نظراً لوجود ملاحظات سابقة على طريقة تسجيل بعض البيانات.
يرجى حفظ هذا الخطاب ضمن المستندات الخاصة بالمراجعة وعدم اتخاذ أي إجراء قبل استكمال الفحص».
وقفت عند اسم محمود.
الخطاب ما كانش اتهاماً له، ولا إثباتاً إن اسمي اتستخدم في بحث طبي.
لكنه أكد إن اسم محمود كان مرتبطاً بمراجعة قديمة، وإن والده حسام كان يعرف إن فيه مشكلة في طريقة تسجيل البيانات.
رفعت عيني للأستاذ فؤاد.
"هو والد حسام كان بيحاول يصلح الموضوع؟"
قال: "الخطاب يوحي إنه كان بيطلب مراجعة السجلات، لكن ما نقدرش نحدد كل دوافعه من ورقة واحدة."
سألته: "والظرف ده كان عند مين؟"
قال: "دي النقطة اللي محتاجين نعرفها. لأن وجود الخطاب في ظرف منفصل بعد كل السنين دي معناه إن فيه حلقة ناقصة في تسلسل المستندات."
خرجت من المكتب وأنا حاسة إنني مش بس بدور على الحقيقة، لكن كمان بحاول أفهم حياة ناس ماتوا أو غابوا عن المشهد، وقراراتهم لسه بتأثر في حياتي.
في نفس الليلة، وأنا قاعدة في شقتي، جرس الباب رن.
بصيت من العين السحرية، ولقيت حسام واقف.
قلبي اتقبض، لكني ما كنتش خايفة منه بنفس الطريقة القديمة. كنت حذرة، وده فرق كبير.
فتحت الباب من غير ما أسمح له يدخل.
قلت: "إيه اللي جابك يا حسام؟"
كان ماسك ملفاً صغيراً في إيده، ووشه مرهق.
قال: "أنا عرفت إن مستند جديد ظهر في التحقيق."
رديت: "وعرفت منين؟"
قال: "محامي الشركة بلغ محاميّ."
فضلت واقفة مكاني.
"طيب؟"
رفع الملف وقال: "جيت أديكي نسخة من خطاب تاني كان موجوداً في أوراق والدي. أنا ما كنتش أعرف إنه مرتبط بموضوعك، إلا لما راجعت المستندات اللي اتسلمت للجهة المختصة."
ما مدتش إيدي آخده.
قلت: "حسام، أنا تعبت من الورق اللي بيظهر كل يوم، وتعبت من إنك كل مرة تيجي تقول إن فيه حاجة جديدة."
هز راسه.
"عارف. ومش هطلب منك تصدقيني. خديه واديه لمحاميك."
أخذت الملف، وفتحته قدامه.
كان فيه خطاب من والد حسام إلى الدكتور نبيل، بتاريخ أقدم من الخطابات السابقة.
«نبيل،
وصلتني ملاحظات جديدة بخصوص الملفات التي لم تُراجع بعد. أرجو أن تتوقف أي متابعة مرتبطة بهذه البيانات إلى أن نتأكد من صحة الموافقات.
كما أرجو عدم التواصل مع أي شخص من أسر العاملين السابقين بهدف الحصول على مستندات أو معلومات شخصية، لأن ذلك قد يسبب مشكلات لا داعي لها.
سأتولى متابعة المراجعة من خلال المحامي».
قرأت الخطاب مرتين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.