— أنا ما سألتكش عن الناس. أنا سألتك عن الورقة.
نبيل أخد نفسًا طويلًا.
— أنا ما زورتش توقيعك يا مدام سهير.
سهير ما ردتش.
فقال بسرعة:
— أنا ما كتبتش اسمك، وما قابلتكيش أصلًا وقتها. لكن أيوه، أنا كنت عارف إن الملف ناقص، ووافقت إننا نعمل نموذجًا إلكترونيًا لتجميع البيانات القديمة بدل ما تفضل الملفات متفرقة.
المستشار شريف سأله:
— هل كان الغرض من النموذج إثبات موافقة المشاركين؟
نبيل اتردد.
— كان المفروض يكون الغرض توثيق الملفات الناقصة، مش إنشاء موافقات جديدة.
سهير قربت من الترابيزة.
— يعني كنت عارف إن النموذج ممكن يتفهم على إنه موافقة مني، مع إنك ما شفتنيش وما كلمتنيش؟
نبيل نزل عينه.
— ما كنتش متوقع إن النموذج هيتستخدم بالشكل ده.
— لكنك سمحت بإنشائه.
— أيوه، وده خطأ إداري أتحمل مسؤوليته.
سهير حسّت إن الإجابة دي لسه ناقصة.
— طيب، ليه حسام كان بيسأل عن الملف قبل جوازنا؟ وليه كان عارف إن فيه مشكلة في الموافقة؟ وليه لما بدأ يقدّم لي المشروب ده، ما قالليش إن فيه حاجة من المركز القديم؟
نبيل رفع رأسه بسرعة.
— حسام ما كانش المفروض يديكي أي مستحضر من غير علمك. وأنا قلت له كده من البداية.
سهير اتجمدت.
— قلت له كده من البداية؟ يعني إنت كنت عارف إنه بيديني المستخلص؟
نبيل أدرك إنه قال أكتر مما كان ناوي يقوله، لكن الوقت كان فات.
المستشار شريف مال لقدام.
— وضّح قصدك يا دكتور نبيل.
نبيل مسح وشه بإيده.
— أنا اللي اديت حسام العبوة. كنت فاكر إن المستخلص العشبي ممكن يساعد على الاسترخاء، وقلت له إنه ما يستخدموش إلا بعد استشارة طبيب، وإنه لازم يعرفك بكل حاجة بتاخديها.
سهير صوتها ارتفع من غير ما تقصد.
— لكن حسام قال إنك قلت له إنه مشروب مهدئ!
نبيل بص لها بندم.
— أنا قلت له إنه مستخلص قديم، وإننا لازم نعرف مكوناته وصلاحيته قبل استخدامه. هو اللي فهم كلامي بطريقة تانية، أو اختار يفهمه بالطريقة اللي تناسبه.
المستشار شريف سأله:
— هل لديك أي مستند يثبت تركيب المستخلص ومصدره؟
نبيل هز راسه.
— لا. العبوة كانت ضمن مواد قديمة اتنقلت من المركز، وأنا ما كانش عندي تحليل حديث لها. وده خطأ مني.
سهير كانت بتسمع، لكن عقلها رجع لأول ليلة حسام قدم لها فيها المشروب.
كان واقف جنبها، بيبتسم، ويقول لها: «اشربيه كله يا حبيبتي، ده هيريح أعصابك.»
وقتها، كانت بتبص له بعينين مطمنتين، وما خطرش على بالها إنها لازم تسأله عن كل نقطة.
قالت له بصوت هادي لكنه موجوع:
— إنتوا الاتنين قررتوا عني. واحد قرر إن من حقه يسلمني حاجة مجهولة، والتاني قرر إن من حقه يخبي عني ليه اسمي موجود في ملف قديم. وكل واحد فيكم عنده تفسير يريحه.
نبيل ما قدرش يبص لها.
— أنا آسف.
سهير ردت:
— أنا مش عايزة اعتذارك. أنا عايزة أعرف مين اللي استخدم اسمي عشان يكمل ملف ناقص، ومين اللي سمح إن الغلط يفضل مستخبي كل السنين دي.
المستشار شريف أنهى الجلسة، وطلب استكمال فحص المستندات، خصوصًا الملفات الأخرى اللي ظهر فيها نفس النمط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.