وانا في الخمسه وستين حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

جواه مذكرة مكتوبة بخط محمود، ومعاها صورة من سجل قديم، وخطاب قصير موجه لها.

بدأت تقرأ:

«سهير حبيبتي،

أنا عارف إنك مش بتحبي وجع الدماغ، وإنك طول عمرك بتثقي في الناس من غير ما تدوري وراهم. وده من أجمل الحاجات فيكي، لكنه كمان أكتر حاجة بتخليني أخاف عليكي.

الملف اللي ظهر باسمك اتجهز في المركز من غير موافقة أصلية. أنا اكتشفت ده بالصدفة، ولما اعترضت، طلبوا مني أوقّع على مراجعة شكلية تقول إن البيانات مكتملة.

رفضت، لأنني ما أقدرش أسمح إن اسمك يتحط على حاجة إنتِ ما وافقتيش عليها.

الشخص اللي طلب مني اعتماد الملف كان الدكتور نبيل الشاذلي. قال لي إن الموضوع مجرد تسوية إدارية لملفات قديمة، وإن مفيش أي ضرر هيحصل. لكن لما راجعت البيانات، اكتشفت إن فيه أسماء تانية اتسجلت بالطريقة نفسها.

أنا ما قدرتش أثبت مين اللي أنشأ كل نموذج، لكني عرفت إن بعض الملفات اتعدلت بعد إغلاق المركز، وإن فيه ناس بتحاول تمسح أثر التعديلات.

احتفظت بنسخة من السجل، وكتبت كل اللي أعرفه. لو حصل لي حاجة قبل ما أقدر أقدم المذكرة رسميًا، ما تتهميش حد من غير دليل، لكن ما تسمحيش لحد يقولك إن توقيعك على الورق معناه إنك وافقتي.

أنا ما كنتش خايف على نفسي قد ما كنت خايف إنك تفضلي طول عمرك فاكرة إنك غلطتي في حاجة إنتِ ما عملتيهاش.

بحبك.

محمود.»

سهير ما قدرتش تكمل القراءة من كتر الدموع.

مريم حضنتها، وهي نفسها كانت بتعيط.

— بابا كان بيحاول يحميكي يا ماما.

سهير ضمت الخطاب لصدرها.

— وأنا كنت فاكرة إنه سابني ومشي، من غير ما أعرف إنه كان شايل همّ حاجة زي دي. يا ريتني كنت عرفته وهو عايش، يا ريتني كنت قلت له إني مصدقاه حتى لو ما كانش عنده دليل.

مريم مسحت دموعها وقالت: — لسه تقدري تعملي اللي هو كان عايزه. تقدري تثبتي الحقيقة، من غير ما تظلمي حد.

سهير هزت راسها، وبعد ما هدأت قليلًا، اتصلت بالمستشار شريف، وطلبت تسليم المذكرة والسجل للتحقيق.

ولأول مرة من بداية الحكاية، كان معاها دليل مكتوب بخط محمود يوضح إنه اعترض على الملف، وإنه رفض اعتماد الموافقة، وإن الدكتور نبيل كان مسؤولًا عن طلب المراجعة.

لكن الدليل ما كانش كافيًا لوحده لإثبات مين أنشأ النموذج الإلكتروني أو مين وضع التوقيع بعد وفاة محمود. وده كان معناه إن التحقيق لازم يكمل، وإن الحقيقة مش هتطلع من اعتراف واحد أو ورقة واحدة.

بعد أسابيع من مراجعة السجلات وسماع الشهود، ظهرت نتيجة التحقيق الإداري.

ثبت إن ملفات متعددة اتعدلت إلكترونيًا بعد نقل الأرشيف، وإن إجراءات التوثيق كانت غير سليمة، وإن بعض النماذج اتعملت من غير وجود موافقات أصلية. وثبت كمان إن الدكتور نبيل سمح باستكمال ملفات ناقصة بطريقة مخالفة للإجراءات، وإنه ما احتفظش بسجل واضح يحدد مين استخدم الحسابات الإدارية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق