وانا في الخمسه وستين حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

سهير رفعت عينيها.

— يعني كان فيه حد عارف من البداية إن مفيش موافقة أصلية؟

— أيوه، قالتها المراجعة الأولية. لكن ده ما يثبتش إن الشخص اللي كتب الملاحظة هو نفسه اللي أنشأ النموذج الإلكتروني بعد كده.

المستشار قلب صفحة تانية.

— سامح قال في إفادته إن الملف اتنقل من غير ما يراجعه بنفسه مراجعة كاملة، وإنه تلقى تعليمات من الإدارة بتجميد الملفات الناقصة. وذكر اسم شخص كان مسؤولًا عن متابعة السجلات وقتها.

حسام شد جسمه في الكرسي، وكأن الاسم اللي هييجي كان معروف بالنسبة له.

المستشار بص في الورقة وقال:

— الدكتور نبيل الشاذلي.

سهير حسّت إن الدائرة بتضيق، لكنها لسه ما بتقفلش.

— هو كان يعرفني؟

المستشار رد:

— بحسب أقواله، هو ما كانش يعرف حضرتك بشكل شخصي وقت ظهور الملف. لكنه كان يعرف إن فيه مشكلة في مستند الموافقة، وإن الملف ما ينفعش يُعتمد قبل استكمال الأوراق.

سهير بصت لحسام للمرة الأولى من ساعة ما دخلت.

— وإنت كنت عارف إن عمك يعرف؟

حسام ما ردش بسرعة.

— عرفت بعد الجواز، لما سألته عن الملف.

— بعد الجواز؟ ولا قبل ما تتقدم لي؟

حسام نزل عينه.

— قبل الجواز بأسبوعين تقريبًا، سألته إذا كان فيه أي جديد. قال لي إن الموضوع قديم، وإنه ما بقاش له تأثير، وإن الأفضل ما نفتحش حاجة اتقفلت من سنين.

سهير ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

— يعني كنت عارف إن فيه ملف باسمي، وعارف إن فيه مشكلة في الموافقة، وسألت عمك عنه، وبعد كده اتجوزتني من غير ما تقولي؟

حسام حاول يتكلم، لكنها رفعت إيدها.

— استنى. ما تجاوبش دلوقتي. أنا مش عايزة تبرير. أنا عايزة أعرف حاجة واحدة: لما كنت بتبص لي وأنا بشرب الكوب اللي بتحضره كل ليلة، كنت بتبص لي كزوج بيطمن على مراته، ولا كنت بتراقب نتيجة حاجة أنت مش فاهمها؟

حسام اتجمد مكانه.

مريم غطت فمها بإيدها، والمستشار ساب الصمت ياخد وقته.

حسام أخيرًا قال:

— في البداية، كنت براقب إذا كان التعب اللي عندك له علاقة بالمستخلص اللي الدكتور نبيل اداهولي. لما لاحظت إنك بتنسي وبتدوخي، خفت، وبدل ما أقولك الحقيقة وأوقف كل حاجة، فضلت أقول لنفسي إن الموضوع مؤقت وإنه هيتحل. كنت جبان يا سهير. كنت خايف أخسرك، فعملت حاجات خلتني أستحق إني أخسرك.

سهير بصت له بعينين مليانين دموع.

— وإنت فاكر إن خوفك عليا يديك الحق تتحكم في جسمي من غير علمي؟

— لا.

— فاكر إن حبك ليا يديك الحق تخبي عني حاجة تخص حياتي؟

— لا.

— طب إنت كنت بتحبني إزاي يا حسام؟

حسام ما لاقاش إجابة.

لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه، ولا يقول إنه كان مضطر، ولا إن الظروف كانت أقوى منه.

فضل ساكت، وسكوته كان أصدق من أي اعتذار قاله قبل كده.

بعد انتهاء الاجتماع، خرجت سهير ومريم من المبنى. حسام حاول يلحقهم، لكنه وقف على مسافة، وما ناداش عليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق