أول ما دخلنا، لقيناه حاطط قدامه ملف أزرق كبير، وبجانبه ظرف أبيض مختوم.
أشار لينا نقعد، وبعدها قال:
"من يومين، وصل للجهة المختصة خطاب من موظف سابق في الشركة القديمة. الراجل ده كان مسؤولاً عن حفظ الأرشيف الورقي قبل ما الملفات تتحول للنظام الإلكتروني."
سألته: "هو نفسه عادل صبري؟"
هز راسه.
"لأ، شخص تاني اسمه سامح عبدالمقصود. كان شغال في الأرشيف، وخرج على المعاش من سنين. هو اللي احتفظ بصورة من سجل تسليم الملفات، وقدمها دلوقتي بعد ما عرف إن فيه تحقيق بيتعمل."
فتح الملف، وطلع ورقة طويلة مليانة أرقام وتواريخ وتوقيعات.
قال: "الورقة دي بتوضح إن ملفك ما اتنقلش من الأرشيف القديم مع باقي الملفات في التاريخ المسجل إلكترونياً. بالعكس، اتسلم بعد كده بفترة طويلة، في ظرف منفصل."
مريم قربت من الورقة.
"يعني حد أضافه بعد ما الملفات اتنقلت؟"
رد الأستاذ فؤاد: "ده احتمال قوي، لكن لازم نعرف مين سلّم الظرف، ومين استلمه."
بصيت للتاريخ المكتوب.
كان قبل زواجي من حسام بأشهر قليلة.
حسيت إن نفسي بقى قصير.
قلت: "يعني في الوقت اللي حسام كان بيقول إنه بدأ يعرفني فيه، كان الملف بيتحرك من جديد؟"
الأستاذ فؤاد قال: "التاريخين قريبين من بعض، وده يستحق التحقيق، لكنه مش دليل لوحده على إن الزواج كان مرتبطاً بالملف."
مريم مسكت إيدي تحت الترابيزة.
كنت محتاجة الحركة البسيطة دي عشان أقدر أكمل.
الأستاذ فؤاد طلع ورقة تانية، وقال:
"فيه اسم موجود في سجل التسليم، والاسم ده إحنا شوفناه قبل كده."
بصيت للورقة.
كان الاسم واضحاً.
حسام كامل الشاذلي.
فضلت باصة للاسم من غير ما أتكلم.
مريم قالت بصوت مرتجف: "هو اللي سلّم الظرف؟"
الأستاذ فؤاد رد: "السجل بيقول إن الظرف اتسلم من شخص يحمل الاسم ده، لكننا لسه بنتأكد من هويته، لأن التوقيع مش كامل. ممكن يكون حسام نفسه، وممكن يكون موظف آخر استخدم تفويضاً باسم الشركة."
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بعد كل اللي حصل، كنت بدأت أصدق إن حسام، رغم أخطائه، يمكن يكون دخل حياتي لأسباب مختلفة، وإنه حاول يصلح جزءاً من اللي حصل.
لكن الورقة دي رجعت كل الشكوك من أول وجديد.
سألت الأستاذ فؤاد: "هو حسام عرف إن الورقة دي ظهرت؟"
قال: "أيوه، ومحاميه طلب نسخة منها، لكنه ما قدمش تفسيراً نهائياً لحد دلوقتي."
قمت من مكاني، ومشيت خطوتين في المكتب.
"أنا مش عايزة أفضل طول عمري في الدوامة دي. كل مرة أقول خلاص، تظهر ورقة جديدة."
الأستاذ فؤاد رد بهدوء: "فاهمك يا مدام سهير. لكن دلوقتي إحنا أقرب للحقيقة من أي وقت فات."
وبعدين أشار للظرف الأبيض.
"فيه حاجة تانية. سامح عبدالمقصود قال إن الظرف اللي اتسلم كان جواه خطاب شخصي، وإنه فاكر إن الخطاب كان موجهاً لحد من عيلة محمود."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.