وانا في الخمسه وستين حكايات صافي هاني

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

وبعدين بصيت لحسام.

"والدك كان عارف إن فيه حد ممكن يتواصل مع أسر العاملين؟"

قال: "واضح من الخطاب إنه كان قلقان من ده، لكن أنا ما أعرفش إذا كان يقصدك إنتِ تحديداً."

قلت: "وأنت؟ كنت عارف إن عمك مهتم بملفي."

رد: "أيوه."

"وكنت عارف إنك اتجوزت واحدة اسمها موجود في الملف."

نزل عينيه.

"أيوه."

الكلمتين دول وجعوني أكتر من أي دفاع كان ممكن يقوله.

سألته: "إنت كنت ناوي تقول لي الحقيقة إمتى؟"

فضل ساكت.

قلت: "بعد ما أكتشف بنفسي؟ بعد ما أروح المعمل؟ بعد ما أكتشف إن فيه توقيع باسمي ما مضيتوش؟"

رفع عينيه، وكانت باينة عليه علامات الندم.

"أنا غلطت يا سهير. ومهما قلت، مش هقدر أرجع الزمن."

قلت: "أنا مش محتاجة منك اعترافاً كل يوم. أنا محتاجة أفهم إذا كنت اتجوزتني لأنك حبيتني، ولا لأنك كنت شايفني مفتاحاً لملف قديم."

قال بصوت واطي: "في البداية، كنت عايز أعرف الحقيقة. لكن لما قربت منك، حبيتك فعلاً."

ضحكت بمرارة.

"وإزاي أفرق بين البداية والنهاية؟"

ما ردش.

وبعد لحظات، قال: "مش هطلب منك ترجعي. أنا بس عايزك تعرفي إنني مش هعترض على أي إجراء قانوني، ومش هحاول أخفي أي مستند."

قلت: "كويس. يبقى سيب الحقيقة تظهر من غير تدخل منك."

هز راسه، ولف عشان يمشي.

لكنه وقف عند الباب وقال: "فيه حاجة واحدة ما قلتهاش ليكي قبل كده. يوم ما قابلتك في المعرض، أنا ما كنتش رايح أدور عليكي. أنا كنت رايح أقابل شخصاً من الشركة، وهو اللي أشار لي إنك موجودة هناك."

اتجمدت مكاني.

"مين الشخص ده؟"

قال: "مش عارف إذا كان ده هيفيدك، لكن اسمه سامح عبدالمقصود."

حسيت إن قلبي وقع.

سامح، موظف الأرشيف السابق، هو نفسه الشخص اللي ظهر اسمه في التحقيق باعتباره صاحب سجل التسليم الجديد.

سألته بسرعة: "هو كان يعرفني منين؟"

حسام هز راسه.

"ما أعرفش. وقتها قال لي إنك مدرسة متقاعدة، وإن اسمك ظهر في ملف قديم. أنا ما سألتوش عن مصدر المعلومة، وده كان خطأ."

بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.

قال: "أنا مش هطلب منك أي حاجة تاني."

ومشي.

قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.

لأول مرة، حسيت إن السؤال مش بس ليه حسام اتجوزني.

السؤال الحقيقي بقى: مين اللي كان بيرتب كل الخيوط من قبل ما أقابل حسام أصلاً؟

تاني يوم الصبح، اتصلت بالأستاذ فؤاد وحكيتله عن كلام حسام.

طلب مني ما أتواصلش مع سامح مباشرة، وقال إنه هيطلب استدعاءه رسمياً لتوضيح علاقته بالملف.

بعد يومين، وصلنا موعد مقابلة سامح في مكتب الأستاذ فؤاد، بحضور ممثل قانوني.

دخل الراجل، وكان في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية بسيطة، وماسك شنطة جلد قديمة.

أول ما شافني، وقف.

قال: "مدام سهير؟"

قلت: "أيوه."

نزل عينيه وقال: "أنا عارف إن وجودي في الموضوع ده سببلك قلق، وأنا جاي أوضح كل حاجة أعرفها."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق