وانا في الخمسه وستين حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

سهير كانت ماشية ببطء، كأن كل خطوة بتسحب منها جزءًا من قوتها.

عند باب العربية، مريم فتحت لها الباب، لكنها قبل ما تركب لفت ناحية حسام.

— أنا عايزة أسألك سؤال أخير.

حسام وقف مكانه.

— اتفضلي.

— لو أنا ما كنتش خدت العينة للدكتور رمزي، ولو ما اكتشفتش الملف، كنت هتفضل تحط لي المستخلص ده في المشروب؟

حسام فتح فمه، لكن ما خرجش صوت.

سهير كررت السؤال:

— كنت هتفضل؟

حسام بص في الأرض.

— ما أعرفش كنت هعمل إيه بعد كده. ودي أسوأ إجابة أقدر أقولها لك. أنا كنت فاكر إني هقدر أسيطر على الموضوع، وكل يوم كنت بأجل الاعتراف. ما عنديش عذر.

سهير هزت راسها بحزن.

— يبقى إنت ما كنتش بتحميني يا حسام. إنت كنت بتحمي نفسك من اللحظة اللي هتضطر فيها تواجهني بالحقيقة.

وبعدها ركبت العربية.

حسام ما حاولش يمنعها.

في الأيام اللي بعدها، بدأت سهير تتابع حالتها الصحية مع الدكتورة ليلى. اتعملت لها فحوصات مناسبة للأعراض اللي كانت بتشتكي منها، واتراجع تاريخها الدوائي والغذائي، واتوقفت تمامًا عن تناول أي مشروب أو مستحضر مجهول المصدر.

الدوخة بدأت تقل تدريجيًا، لكن النسيان ما اختفاش مرة واحدة، والدكتورة أكدت لها إن تحديد السبب محتاج متابعة، وإنه ما ينفعش يربطوا كل الأعراض بالمستخلص من غير دليل طبي واضح.

سهير كانت بتروح المواعيد مع مريم، وترجع البيت تقعد جنب الشباك، وتفتح جواب محمود القديم.

كل مرة تقراه، كانت تكتشف معنى جديدًا في كلماته.

«الشخص اللي يعرف جزء من الحقيقة مش بالضرورة يكون هو اللي صنعها.»

كانت بتحاول تفهم إذا كان حسام فعلًا مجرد شخص تورط في إهمال وخاف يعترف، ولا كان جزءًا من حكاية أقدم وأكبر منه.

وبعد أسبوع، اتصل بيها المستشار شريف.

— مدام سهير، وصلنا رد رسمي من شركة الأرشيف الإلكتروني، وفيه نتيجة تستدعي حضور حضرتك.

سهير اعتدلت في جلستها.

— ظهر إيه؟

— الحساب اللي أنشأ النموذج كان مسجلًا باسم حسام، لكن سجل الدخول أظهر إن الجهاز المستخدم كان تابعًا لمكتب الإدارة، وإنه اتفتح بمفتاح دخول احتياطي كان محفوظًا عند مسؤول الأرشيف. وعندنا إفادة مكتوبة بتقول إن المفتاح ده كان في حيازة شخص تاني في اليوم نفسه.

سهير سألته:

— مين الشخص ده؟

المستشار سكت لحظة، ثم قال:

— الدكتور نبيل الشاذلي.

سهير حسّت ببرودة تسري في إيديها.

— يعني هو اللي زوّر توقيعي؟

— ما نقدرش نأكد ده لحد ما نسمع أقواله ونراجع المستندات الأصلية. اللي نقدر نقوله إن فيه دليل جديد بيشير إلى إنه كان قادرًا على الوصول للنظام في الوقت اللي اتعمل فيه النموذج، رغم إن الحساب الظاهر على الشاشة كان باسم حسام.

بعد ما قفلت المكالمة، مريم قالت:

— ماما، كده عم حسام هو اللي عمل كل حاجة، صح؟

سهير بصت لها.

— لسه يا بنتي. أنا اتعلمت بالطريقة الصعبة إننا ما نحكمش على حد من نص الحقيقة.

لكن في داخلها، كان فيه سؤال جديد بدأ يكبر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق