وانا في الخمسه وستين حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

وقبل ما سهير تخرج، نبيل ناداها.

— مدام سهير، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

وقفت عند الباب، من غير ما تلتفت بالكامل.

— إيه هي؟

قال بصوت متردد:

— محمود ما كانش مجرد موظف لاحظ نقصًا في الملفات. هو كان الشخص الوحيد اللي اعترض رسميًا على طريقة توثيق الموافقات، وكتب مذكرة طلب فيها وقف اعتماد أي نموذج ما فيهوش توقيع أصلي.

سهير رجعت خطوتين.

— وإيه اللي حصل بعد المذكرة؟

نبيل سكت طويلًا، ثم قال:

— اتشالت من سجل المراسلات الرسمي، لكن نسخة منها فضلت في ملف خاص. والنسخة دي... مش موجودة عندنا دلوقتي.

سهير حسّت إن قلبها بيدق بعنف.

— يعني فيه حد أخفى مذكرة محمود كمان؟

نبيل ما ردش.

لكن نظراته كانت كفاية تخلي سهير تفهم إن الحكاية لسه ما انتهتش.

وفي اللحظة اللي كانت خارجة فيها، رن موبايل المستشار شريف. رد، وسمع الطرف التاني لدقيقة كاملة من غير ما يتكلم، وبعدها قال:

— متأكد من رقم الملف؟... والاسم اللي مكتوب على الغلاف؟

وشه اتغير.

قفل المكالمة، وبص لسهير.

— مدام سهير، لقينا نسخة من مذكرة الأستاذ محمود في أرشيف منفصل، لكن فيه مشكلة.

سهير سألت بسرعة:

— إيه المشكلة؟

المستشار فتح صورة وصلت له على الموبايل، وناولها ليها.

كانت المذكرة مكتوبة بخط محمود، وفي آخرها جملة تحتها خط مرتين:

«أرفض اعتماد ملف السيدة سهير، لأن البيانات المرفقة لا تخصها، ولأن الشخص الذي وقّع بدلًا منها ليس من أفراد فريق البحث.»

سهير حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

— مين الشخص اللي وقّع؟

المستشار شريف بص لها بجدية.

— الاسم اللي ظهر في النسخة هو اسم شخص كان متوفي قبل تاريخ توقيع المستند بسنتين.

سهير رفعت عينيها ببطء.

— يعني إيه؟ إزاي واحد ميت يمضي على ورقة بعد موته؟

المستشار ما جاوبش فورًا، لكنه قلب الصورة وورّاها ظهر الورقة.

كان فيه ختم قديم، وتوقيع بخط واضح، وتحته اسم جعل مريم تحط إيدها على فمها من الصدمة.

محمود منصور.

جوز سهير الأول، الرجل اللي مات وهو بيحاول يكشف التلاعب في الملفات، ظهر اسمه في نفس المستند اللي كان بيعترض عليه.

سهير همست وهي مش قادرة تصدق:

— محمود كان رافض الملف... إزاي اسمه بقى على توقيع الموافقة؟

وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايل المستشار، من رقم مجهول، ومعاه صورة لصفحة تانية من الملف.

وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:

«لو عايزين تعرفوا مين اللي استخدم توقيع محمود بعد موته، اسألوا سهير عن اللي حصل في آخر زيارة ليها للمركز قبل وفاته بأسبوع.»

سهير فضلت باصة للرسالة، ووشها فقد لونه.

مريم مسكت إيديها.

— ماما... إنتِ رحتي المركز ده قبل كده؟

سهير حاولت تفتكر، لكن ذاكرتها كانت مشوشة، والسنين الطويلة خلت تفاصيل كتير تختفي.

وبعدين فجأة، افتكرت يومًا قديمًا، كانت فيه واقفة قدام باب المركز، ومحمود بيقول لها إنه راجع البيت بعدها على طول.

لكن اللي ما قدرتش تفتكره، هو ليه كانت هناك أصلًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق