ما كانتش عايزة تحول وجعها لمعركة عمرها كله، ولا تعيش أسيرة للماضي. كانت عايزة تمنع إن حد تاني يصحى بعد سنين ويكتشف إن اسمه اتحط على حاجة ما اختارهاش.
وفي أول لقاء للمبادرة، وقفت سهير قدام مجموعة من السيدات، وقالت:
— أنا مش جاية أحكي لكم حكاية عشان تخافوا من الناس، ولا عشان تشكوا في كل اللي حواليكم. أنا جاية أقول لكم إن الثقة حق، لكن المعرفة حق برضه. اللي بيحبك بجد ما يقررشي عنك، وما يخبيش عنك الحقيقة بحجة إنه خايف عليكي. واللي يغلط، لازم يتحمل غلطه بدل ما يطلب من غيره يعيش مع نتائجه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— أنا خسرت إحساسي بالأمان فترة، لكني ما خسرتش نفسي. والنهارده، لأول مرة من سنين، أنا مش محتاجة حد يقول لي إن كل حاجة هتبقى كويسة. أنا اللي هقرر أبدأ من جديد.
لما خلصت كلامها، مريم كانت واقفة في آخر القاعة، بتصفق ودموعها بتنزل.
سهير بصت لها وابتسمت.
كانت عارفة إن بعض الأسئلة هتفضل من غير إجابة كاملة، وإن فيه أشخاص ممكن ما يتحاسبوش بالطريقة اللي كانت تتمناها، وإن الجرح مش هيختفي لمجرد إن التحقيق وصل لنهاية إجرائية.
لكنها أخيرًا عرفت الحقيقة الأساسية: هي ما وافقتش على البحث، وما وقعتش على النموذج، وما كانتش مسؤولة عن التلاعب اللي حصل باسمها. ومحمود ما خانش ثقتها؛ هو حاول يحميها، لكنه ما لحقش يقول لها كل حاجة.
أما حسام، ففضل جزءًا من ماضيها، مش مستقبلها. كان فيه حب حقيقي في بعض اللحظات، لكن الحب لوحده ما يكفيش لما يتحول إلى أسرار وقرارات تُتخذ من غير رضا الطرف الآخر.
وفي آخر ليلة من السنة، رجعت سهير بيتها، وفتحت الشباك، وخلت هواء الشتاء يدخل الأوضة. حطت صورة محمود جنبها، وبصت للسماء وهي بتهمس:
— ارتاح يا محمود... أنا عرفت الحقيقة، ومش هخلي حد يكتب حياتي بدل مني تاني.
وبعدها قامت، طفت النور، ودخلت أوضتها تنام.
لأول مرة من شهور، ما كانش فيه كوب غامض على الترابيزة، ولا رسالة مستنية رد، ولا سر بيخوفها من بكرة.
كان فيه بس هدوء اختارته بنفسها، وباب مفتوح على حياة جديدة، حياة ما بقتش محتاجة فيها تثبت لأي حد إنها تستحق الأمان.
تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.