الساعة اتنين ونص بالليل، أمي اللي عندها واحد وسبعين سنة كلمتني من القسم وهي بتترعش ومليانة كدمات. قالتلي بصوت مكسور: «جوزك اعتدى عليا يا بلير، وبعدين أقنع الظباط إني أنا اللي هددته». جوزي اللي متجوزاه من خمستاشر سنة ادعى إنه كان بيدافع عن نفسه بعد ما أنا أمي هاجمته بحديدة تقيلة بتاعة الدفاية.
أنا متفاجئتش، وما واجهتوش، وما حتى سألتوش ليه عمل كده. كل اللي عملته إني لبست الزي العسكري، وخدت مفاتيح عربيتي، وسقت على القسم وأنا بفكر في سر واحد هو عمره ما عرف إني اكتشفته، سر لو اتكشف في الوقت المناسب، هيخلي الرواية اللي ألفها لنفسه تنهار قدام عينيه.
الجزء الأول: المكالمة الساعة اتنين وربعة وتلاتين دقيقة الساعة كانت اتنين وربعة وتلاتين دقيقة بعد نص الليل، والبيت غرقان في السكون، لما تليفوني رن على الكومودينو جنب السرير. كنت لسه راجعة من فورت بيلفوار بعد يوم طويل من اجتماعات التخطيط العسكري، وعيني كانت بتقفل من التعب، لكن أول ما شفت اسم أمي على الشاشة، صحيت تمامًا.
أمي كورين فيلدز، واحدة وسبعين سنة، عمرها ما كانت بتحب تقلقني في شغلي، حتى لما كانت بتقع وتتعب، كانت تستنى لحد ما أرجع وأسألها بنفسي. رديت بسرعة.«ماما؟ إنتِ كويسة؟» في البداية مسمعتش غير صوت أنفاس متقطعة، وبعدها سمعت شهقة مكتومة، كأنها بتحاول تمنع نفسها من العياط.
«بلير... يا بنتي...» قلبي اتقبض.«ماما، مالك؟ إنتِ فين؟» «أنا في القسم.» قعدت على السر. ير مرة واحدة.«القسم؟ إيه اللي حصل؟» فضلت ساكتة ثانيتين، وبعدها قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي.«نولان ضـ,ـربني يا بلير. جوزك ضـ,ـربني، وبعدين قال للشرطة إني أنا اللي هاجمت عليه.
» بصيت ناحية باب الأوضة، اللي كان مفتوح على الصالة المظلمة، وسمعت صوت نولان بيتحرك في الحمام. كان لسه في البيت. كان على بعد خطوات مني، بيغسل سنانه ويستعد ينام، كأن مفيش أي حاجة حصلت، وكأن أمي مش قاعدة في قسم الشرطة بتترعش من الخوف والألم.
سألتها بهدوء متعمد: «إنتِ مصابة فين يا ماما؟» «وشي... وإيدي... وضلوعي بتوجعني. أنا مش عارفة أتنفس كويس من الوجع.» غمضت عيني لحظة، وحاولت أسيطر على نفسي. كنت مقدمة في الجيش الأمريكي، وقضيت أربع وعشرين سنة من عمري بتعلم إزاي أتعامل مع الأزمات من غير ما أسمح لمشاعري إنها تتحكم في قراراتي.
اتعلمت إن أول رد فعل ساعات بيكون أخطر من المشكلة نفسها، وإن الغضب ممكن يخلي الإنسان يضيع أهم دليل وهو فاكر إنه بيدافع عن نفسه. لكن دي كانت أمي. الست اللي كانت بتسهر جنبي وأنا طفلة عندي حرارة، واللي باعت دهبها عشان تساعدني أكمل دراستي، واللي كانت بتقعد بالساعات قدام باب المدرسة العسكرية يوم تخرجي، وهي بتحاول تخبي دموع الفخر عن الناس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.