في البداية، كنت خايفة إن مجرد وجود اسمي في معاملة مالية محل مراجعة يأثر على مستقبلي. لكن الجهة المسؤولة عن ملفي طلبت توضيحات، وقدمت لهم الاعتراض الرسمي والمراسلات اللي بتثبت إني بادرت بالإبلاغ لما اكتشفت المشكلة.
ما كنتش عارفة النتيجة النهائية هتكون إيه، لكني كنت مرتاحة إني ما حاولتش أخفي حاجة. وفي صباح يوم خميس، اتصلت بيا المحققة مارثا. قالت إنهم خلصوا جزءًا مهمًا من مراجعة الأدلة، وإنهم محتاجينني أحضر عشان يبلغوني بتطورات القضية.
وصلت القسم، ولقيت الرقيب سلون موجود. المحققة فتحت الملف وقالت: «مراجعة الأدلة أكدت إن قطعة الحديد اللي كانت في بيت والدتك اتشرت قبل الواقعة بيوم، وإن زوجك هو اللي نفذ عملية الشراء.» سكتت لحظة، وبعدها كملت: «كمان التسجيلات المتاحة بتدعم وجوده في محيط منزل والدتك في التوقيت اللي حددته.
وفيه اختلافات جوهرية بين بعض تفاصيل إفادته وبين الأدلة المادية وأقوال والدتك.» سألتها: «هل ده معناه إنكم أثبتم إنه اعتدى عليها؟» ردت بحذر: «الأدلة دي مهمة، لكنها هتتقدم ضمن الملف الكامل، والقرار النهائي هيكون من خلال الإجراءات القانونية. إحنا استكملنا الإجراءات المطلوبة، وفيه خطوات تالية هتتم وفق القانون.
» حسيت إن نفسي رجع لصدري. مش لأن كل حاجة انتهت، لكن لأن رواية نولان ما بقتش مجرد كلمة قدام كلمة. كان فيه دليل على شراء القطعة، وتسجيلات، وتقرير طبي، وأقوال متسقة من أمي، وتناقضات في إفاداته. كل جزء كان بيضيف حاجة للصورة.
بعدها المحققة قالت: «فيه تطور آخر بخصوص المعاملة المالية. الجهة المختصة أكدت إن التوقيع الموجود على المستند محل الاعتراض مش متطابق مع التوقيع المسجل عندها، وبدأت إجراءات إضافية لتحديد مصدر المستند والمسؤول عن تقديمه.» سألتها: «هل اتأكد إن نولان هو اللي قدمه؟
» قالت: «لسه ما نقدرش نقول كده بشكل نهائي. فيه معلومات بتتراجع، وأي استنتاج لازم يستند إلى أدلة مباشرة.» هزيت راسي. كنت ممتنة إنها ما كانتش بتقدم لي وعودًا أكبر من اللي تقدر تثبته. بعد ما خرجت من القسم، رحت عند أمي، وكانت قاعدة في الحديقة الصغيرة قدام البيت اللي اختارت تقعد فيه مؤقتًا.
أول ما شافتني، سألت: «فيه أخبار؟» قعدت جنبها وقلت: «الأدلة بتدعم كلامك يا ماما. والتحقيق بيتقدم.» دموعها نزلت ببطء.«أنا كنت خايفة محدش يصدقني.» مسكت إيديها.«أنا صدقتك من أول مكالمة.» بصتلي.«حتى لو كنتِ ما تعرفيش الحقيقة كلها؟
» قلت: «أنا صدقت إنك بتتكلمي عن حاجة حصلت لك، وإنك محتاجة حد يسمعك ويحمي حقك. والباقي كان لازم يتثبت بالأدلة.» أمي ابتسمت وسط دموعها. وبعدها قالت: «أنا فخورة بيكي يا بلير.» الكلمة دي كانت أغلى عندي من أي ترقية.
لأنها ما كانتش بتقولها عشان منصبي، ولا عشان الزي العسكري اللي بلبسه. كانت بتقولها لأنني وقفت جنبها لما كان أسهل حاجة إني أصدق الرجل اللي عشت معاه خمستاشر سنة وأتجاهل ألمها. الجزء السابع عشر: آخر مرة شفت فيها نولان بعد فترة، طلب محامي نولان تحديد موعد لتسوية بعض الأمور المتعلقة بالبيت والممتلكات المشتركة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.