والراجل اللي أذاها كان جوزي. نولان فيكرز، الرجل اللي عشت معاه خمستاشر سنة، واللي كنت فاكرة إني أعرف كل حاجة عنه. قلت لأمي: «اسمعيني كويس يا ماما. إنتِ هتطلبي من الظابط إنك تتكشفي طبيًا، ومش هتمضي على أي ورقة قبل ما تقريها وتفهميها.
ومش هتدخلي معاه في أي نقاش تاني. أنا جاية لك دلوقتي.» قالت بصوت ضعيف: «هو قال إنهم ممكن يحبسوني يا بلير. قال إني اعتديت عليه، وإنه مش هيسكت المرة دي.» سألتها: «هو قالك إيه تاني؟
» اترددت قبل ما تجاوب.«قال إنك لو عرفتي اللي حصل، هتختاري مستقبلك بدل أمك.» فضلت ساكتة. الكلام ده كان كفاية عشان أفهم إن اللي حصل مش مجرد خناقة عائلية خرجت عن السيطرة. نولان كان عارف إن ترقيتي لمنصب عقيد كانت على المحك، وإن مراجعة التصريح الأمني الخاص بيا لسه ما خلصتش.
وكان عارف إن أي مشكلة قانونية كبيرة حواليا ممكن تتحول لسؤال في ملفي، حتى لو أنا ماليش أي علاقة بيها. لكنه كان فاكر إن معرفته دي هتخوفني. قالت أمي: «أنا كل اللي كنت عايزاه إني أحميكي.» حسيت بوجع في صدري. «تحميني من إيه يا ماما؟
» لكنها قفلت الخط قبل ما تجاوب. بصيت للتليفون، وبعدها رفعت عيني ناحية باب الحمام. نولان خرج وهو بيمسح وشه بالفوطة، وبصلي بابتسامة صغيرة.«مين كان بيتصل في الوقت ده؟» حطيت التليفون على السرير.«ماما.» ابتسامته اختفت للحظة، لحظة صغيرة جدًا، لكني لاحظتها.
«خير؟» «مش عارفة. صوتها كان تعبان.» هز كتفه وكمل وهو بيحط الفوطة مكانها.«أمك طول عمرها بتحب تعمل دراما من أي حاجة. يمكن ضغطها عالي.» بصيت له من غير ما أتكلم. خمستاشر سنة وأنا أعرف تعبيرات وشه، وأعرف إمتى بيكون مرتاح وإمتى بيكون متوتر.
الليلة دي كان متوتر، لكنه بيحاول يخفي ده ورا نبرة صوته العادية. لبست بنطلون رسمي وقميص غامق، وحطيت هويتي العسكرية في جيبي، وخدت مفاتيح عربيتي. سألني: «إنتِ رايحة فين؟» «هعدي على ماما.» بصلي بتركيز.«دلوقتي؟ الساعة قربت على تلاتة. » «أيوه.» اتقدم ناحيتي خطوة.«بلير، متكبريش الموضوع. أنا هكلمها الصبح.
» بصيت في عينيه لأول مرة من ساعة ما رديت على المكالمة.«إنت هتكلمها الصبح؟» «أيوه، طبعًا. هي أكيد محتاجة تهدى.» ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت: «تصبح على خير يا نولان. » خرجت قبل ما يقدر يسألني سؤال تاني. وأنا بقفل باب البيت، سمعت صوته من ورايا: «بلير! إنتِ مش فاهمة اللي حصل!
» ما رديتش. لأن الحقيقة إني كنت فاهمة أكتر مما هو متخيل. والأهم من كده، إني كنت بدأت أشك إن اللي حصل لأمي ما كانش أول مرة يحاول فيها نولان يسيطر على حياة حد عن طريق الخوف.
الجزء التاني: قسم الشرطة والرجل اللي كان واثق من نفسه زيادة عن اللزوم وصلت مركز شرطة مقاطعة فيرفاكس بعد حوالي عشرين دقيقة. الجو كان بارد، والشارع شبه فاضي، وأضواء القسم البيضاء كانت منعكسة على الأرض المبلولة من مطر خفيف نزل في آخر الليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.