أول ما دخلت، شفت نولان واقف عند ماكينة القهوة، لابس جاكيت رمادي فوق قميصه، وماسك كوب ورقي بإيده. كان شكله طبيعي جدًا. مفيش جرح واضح في وشه، ولا علامة واحدة على هدومه تدل على إنه دخل في مواجهة عنيفة من شوية.
لما شافني، رفع الكوب ناحية فمه وشرب رشفة، وبعدها قرب مني.«أنا كنت عارف إنك هتيجي.» ما بصتلوش حتى.«ماما فين؟» «اتنقلت للمستشفى عشان يتأكدوا إن مفيش إصابات خطيرة.» «وإنت عملت إيه؟» تنهد كأنه رجل مظلوم اضطر يقضي ليلة كاملة في مكان مش من حقه يكون فيه. «حاولت أحمي نفسي.
» بصيت له.«من ست عندها واحد وسبعين سنة؟» وشه اتغير.«هي اللي بدأت.» «بإيه؟» «بلير، أنا مش هعيد القصة دي عشرين مرة. أمك كانت في حالة غريبة. دخلت معاها أتكلم، وفجأة بدأت تصرخ وتتهمني بحاجات ملهاش أي أساس. بعدين مسكت حديدة تقيلة وحاولت تضـ,ـربني بيها.
» «وإنت خرجت من غير إصابة واحدة؟» شد فكه.«أنا عرفت أبعد عنها.» قبل ما أتكلم، ظهر راجل في أواخر الأربعينات، لابس الزي الرسمي، وقدم نفسه باعتباره الرقيب إيفرت سلون. قال: «حضرتك بلير فيكرز؟» «أيوه.» «أنا المسؤول عن المحضر. لو تسمحي، محتاج أتكلم معاكي شوية عن اللي حصل.
» بصيت لنولان.«أنا عايزة أشوف أمي الأول.» الرقيب هز راسه.«هي اتنقلت للمستشفى، وفي ظابط تاني معاها. نقدر نتكلم هنا لحد ما نعرف حالتها.» قعدت قدام مكتبه، ونولان قعد على الكرسي اللي جنبي، لكنه قرب منه بطريقة مقصودة، كأنه عايز يثبت إننا لسه زوجين متفاهمين وإن وجودي جنبه دليل على إني مصدقاه.
الرقيب فتح ملفًا قدامه.«السيد فيكرز بيقول إنه راح منزل والدة حضرتك حوالي الساعة تسعة ونص مساءً، وكان معاه فطيرة تفاح بهدف إنهاء خلاف عائلي قديم.» بصيت لنولان.«خلاف إيه؟» رد بسرعة: «الخلاف اللي بيني وبينها بخصوص تدخلها في حياتنا.
» الرقيب كمل: «حسب أقواله، والدتك اتهمته إنه بيخبي عنها معلومات، وبعدها بدأت ترفع صوتها. ولما حاول يمشي، هاجمته باستخدام قطعة حديد كانت موجودة في الصالة.» سألته: «هل تم تصوير إصاباته؟» الرقيب بص لنولان، وبعدها رجع بصلي.«مفيش إصابات ظاهرة اتسجلت وقت وصول الدورية.
» «هل تم تصوير إصابات أمي؟» «أيوه، وتم طلب الإسعاف. » «هل تم الحفاظ على القطعة الحديدية باعتبارها دليلًا؟» الرقيب رفع عينيه من الملف.«أيوه. فريق الأدلة الجنائية هيتعامل معاها.» هزيت راسي بهدوء.«تمام.» نولان مال ناحيتي وهمس: «شايفة؟ الموضوع كله موثق. مفيش داعي تعقديه.» بصيت له.
«إنت قلت إنك رحت لماما عشان تصلحوا الخلاف. ليه ما اتصلتش بيا قبل ما تروح؟» رد من غير تردد: «لأنها كانت محتاجة حد يتكلم معاها بعيد عنك.» «وليه بالليل؟» «كنت مشغول طول اليوم.» «ومشغول لدرجة إنك ما لقيتش وقت تزورها غير بعد الساعة تسعة؟» رفع صوته قليلًا.
«بلير، هو إنتِ بتحققّي معايا؟ أنا جوزك!» الرقيب رفع إيده في هدوء.«لو سمحت، خلينا نتكلم واحد واحد.» نولان رجع لورا، وبعدها بصلي بنظرة عتاب مصطنعة.«أنا عارف إنك متوترة بسبب شغلك. بس إنتِ لازم تفهمي إن أمك مش مستقرة نفسيًا من فترة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.