وفجأة، قصت غصنًا سليمًا بالغلط. بصتلي بصدمة، وبعدها قالت: «يا نهار أبيض! أنا كده قـ,ـتلت الورد قبل ما يعيش!» ضحكت من قلبي. بصتلي أمي، وبعدها ضحكت هي كمان. فضلنا نضحك على الغصن الصغير، وعلى الطريقة اللي كانت بتحاول تصلح بيها اللي عملته، لحد ما دموعنا نزلت من كتر الضحك.
كانت أول مرة أسمع ضحكتها بالطريقة دي من ليلة الاعتداء. وفي اللحظة دي، فهمت إن التعافي مش معناه إننا نمسح اللي حصل، ولا إننا ننسى الشخص اللي تسبب في الألم. التعافي معناه إننا نرجع نعيش، رغم إن الذكرى لسه موجودة.
بعد أسابيع، وصلتني رسالة رسمية بخصوص مراجعة ملفي المهني، بتوضح إن الإجراءات المتعلقة بالاعتراض المالي اتسجلت، وإن المعلومات اللي قدمتها اتاخدت في الاعتبار ضمن المراجعة. ما كانش معنى ده إن كل مخاوفي اختفت في لحظة، لكنه أكد لي إن الصراحة والتعاون مع الإجراءات الرسمية كانا الطريق الصحيح.
أما نولان، ففضلت قضيته تمشي في مسارها القانوني، من غير ما أسمح لنفسي أخلط بين رغبتي في استعادة حياتي وبين حقي في معرفة الحقيقة. بدأت إجراءات الانفصال بينا، وكل واحد فينا بقى مسؤول عن قراراته، وعن اللي يقدر يثبته، وعن العواقب اللي هيتحملها.
ما احتفلتش بانتهاء زواجنا. خمستاشر سنة مش حاجة بسيطة تتنسي، وحتى لما العلاقة تنتهي، بتفضل فيها ذكريات ومواقف وأيام كان فيها حب حقيقي من وجهة نظرك وقتها. لكنني بطلت ألوم نفسي على إني وثقت فيه. الثقة مش جريمة.
واللي يختار يستغلها هو المسؤول عن اختياره. في آخر ليلة من السنة، كنت قاعدة مع أمي في بيتها الجديد، بعد ما قررت إنها مش هترجع تعيش في البيت القديم. كانت بتجهز العشا، وأنا بحط الأطباق على الترابيزة. بصتلي وقالت: «فاكرة أول مكالمة؟
» ابتسمت بحزن.«مستحيل أنساها.» «أنا كنت مرعوبة.» مسكت إيديها.«وأنا كمان.» قالت: «بس إنتِ جيتي. » بصيت لها.«طبعًا جيت.» ابتسمت، وبعدها قالت: «كنت فاكرة إن الليلة دي هتدمر حياتك.» قلت لها: «هي غيرت حياتي، بس مش دمرتها.» سكتت لحظة، وبعدين سألتني: «ولو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس الحاجة؟
» بصيت من الشباك، وشفت انعكاس نور المطبخ على الزجاج. افتكرت صوتها وهي بتترعش في التليفون، وافتكرت نولان وهو واقف في القسم بكوب القهوة، وافتكرت قطعة الحديد السودا على أرض الصالة، والملصق الأبيض اللي كان لسه متعلق بيها، والتفاصيل الصغيرة اللي ما كانش متخيل إنها هتفضح تناقض كلامه.
وبعدين بصيت لأمي وقلت: «أيوه. كنت هاجي لك. وكنت هسمعك. وكنت هسيب الأدلة تثبت الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتوجعني.» أمي حضنتني. فضلنا واقفين كده شوية، من غير كلام. وفي اللحظة دي، ما كنتش مقدمة في الجيش، ولا زوجة راجل متهم، ولا ست بتحاول تحمي ترقيتها من مشكلة ما عملتهاش.
كنت بنت أمها كانت محتاجاها، وبنت أخيرًا فهمت إن الشجاعة مش دايمًا معناها إنك تقفي قدام خطر في ميدان معركة. ساعات الشجاعة معناها إنك ترجعي بيت أمك في نص الليل، وتسمعيها وهي بتعيط، وتصدقي إن ألمها يستحق إنك تدوري على الحقيقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.