قلت له إني ما وافقتش على أي معاملة. الموظف ما ادانيش تفاصيل سرية عن أي حساب، لكنه وضح لي إن فيه مستند محتاج مراجعة، وإن أي اعتراض رسمي لازم يتقدم من خلال القنوات المعتمدة. عملت الاعتراض، واحتفظت برقم البلاغ والمراسلات، من غير ما أتهم أي شخص قبل ما تظهر الحقائق.
بعدها بيومين، نولان سألني وأنا بجهز العشا: «إنتِ وصل لك أي بريد من البنك الأسبوع ده؟» بصيت له.«ليه؟» «بسأل عادي.» «وصلني إشعار بخصوص استفسار مالي. » إيده وقفت فوق الترابيزة.«استفسار إيه؟» قلت له الحقيقة من غير تفاصيل: «حاجة مش فاهمة مصدرها، وقدمت طلب مراجعة.» حاول يبتسم.
«غالبًا خطأ إداري. البنوك بتغلط كتير.» «ممكن.» بعدها غير الموضوع بسرعة. لكن من اللحظة دي، عرفت إن الموضوع مش مجرد ورق ضايع أو خطأ عابر. وفي الليلة اللي ضـ,ـرب فيها أمي، فهمت ليه كان مصر يعرف إذا كانت عندها أي مستندات تخصه. هو ما كانش بيدور على ورقة عادية.
كان بيدور على حاجة يعتقد إنها ممكن تربطه بمعاملة مالية مشروعة أو غير مشروعة، وأنا ما كنتش أعرف كل تفاصيلها وقتها. لكن كان عندي شيء هو ما حسبش حسابه. كان عندي رقم البلاغ المالي، والمراسلات الرسمية، واسم الموظف المسؤول عن المراجعة.
والأهم، كنت أعرف إن اسمي اتستخدم في معاملة ما وافقتش عليها. ما كانش ده دليلًا على إن نولان اعتدى على أمي، لكنه كان سببًا كافيًا إني ما أسمحلوش يشتت انتباهي عن الأدلة الحقيقية. الجزء السادس: محل الأدوات المنزلية في نفس اليوم، تواصلت مع الرقيب سلون وأبلغته إن ملصق الباركود الموجود على قطعة الحديد ممكن يساعد في تحديد مصدرها.
الرقيب أكد لي إن فريق التحقيق هو اللي هيطلب التسجيلات أو بيانات الشراء من المحل، وإن أي معلومات أقدر أقدمها لازم تكون من غير ما أتدخل في التحقيق بنفسي. بعد ساعات، عرفنا إن القطعة اتباعت من محل هاردي للأدوات المنزلية، اللي على بعد حوالي ميلين من بيتنا.
لكن بيانات البيع الأولية ما كانتش كفاية لتحديد المشتري. كان فيه أكتر من عملية شراء في اليوم نفسه، وبعضها اتدفع نقدًا. في المساء، رجعت بيتنا، ولقيت نولان قاعد في الصالة، قدامه جهاز الكمبيوتر، وعلى الترابيزة كوب قهوة بارد. أول ما دخلت، قفل الشاشة.
قال: «أخيرًا رجعتي.» حطيت مفاتيحي على الطاولة.«كنت في المستشفى.» «وعند الشرطة؟» «أيوه. » قام من مكانه.«بلير، أنا مش فاهم إنتِ عايزة توصلي لإيه. أمك بخير، والأطباء فحصوها، والشرطة سجلت أقوالنا. خلينا نسيب الموضوع للجهات المختصة.
» قلت: «ده بالضبط اللي بعمله.» «لأ، إنتِ بتتصرفي كأنك في مهمة عسكرية. بتسألي، وبتدوري، وبتراجعي كل تفصيلة. » «لأن فيه ست كبيرة اتصابت، ولازم نعرف مين المسؤول.» ضـ,ـرب بإيده على طرف المكتب.«أنا مش مجرم!» ما اتحركتش.«أنا ما قلتش إنك مجرم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.