» بلع ريقه.«كنت فاكر إني أقدر أحل المشكلة.» «بإيه؟» «كنت تحت ضغط كبير.» قلت: «ده مش إجابة.» حط إيده فوق الترابيزة.«أنا عارف إن اللي حصل لأمك كان غلط. » كانت أول مرة أسمعه يقول الجملة دي بوضوح.
لكنها ما كانتش كفاية. سألته: «إنت بتعترف إنك أذيتها؟» بص ناحية محاميه، وبعدها رجع بصلي.«أنا مش هتكلم في تفاصيل القضية من غير ما أراجعها مع المحامي.» هزيت راسي.«ده حقك.» سكت لحظة، وبعدها قال: «أنا كنت خايف أخسر كل حاجة.
» قلت: «وأمي كانت خايفة على حياتها وهي قاعدة في بيتها.» وشه انكمش.«أنا ما كنتش عايز الأمور توصل لكده.» قلت: «لكنها وصلت.» فضل ساكت، وبعدها قال: «إنتِ كنتِ كل حاجة في حياتي.» بصيت له طويلًا.
خمستاشر سنة من الذكريات مرت قدام عيني، مش كفيلم مثالي، لكن كحياة حقيقية فيها أيام حلوة وأيام صعبة، وفيها قرارات مشتركة، وأحلام، ووعود. قلت: «كنت أتمنى إنك تحترم الحياة اللي بنيناها بدل ما تستخدمها عشان تضغط عليا.» نولان نزل عينيه.«أنا آسف.» ما حسيتش بالانتصار.
ولا حسيت إن كلمة واحدة ممكن ترجع أمي للبيت من غير خوف، أو تمسح الكدمات اللي فضلت على وشها أسابيع، أو تعيد الثقة اللي اتكسرت بيني وبينه. قلت: «الاعتذار مش هيغير اللي حصل. لكن لو إنت فعلًا ندمان، يبقى لازم تتحمل مسؤولية تصرفاتك، من غير ما تطلب مني أخبي الحقيقة عشان أحميك.
» رفع عينيه.«يعني مفيش فرصة؟» خدت نفسًا طويلًا.«الفرصة الوحيدة اللي قدامك دلوقتي إنك تتعامل مع اللي حصل بصدق، وتسيب القانون ياخد مجراه. أما حياتنا، فهي مش هترجع زي الأول لمجرد إنك قلت آسف.» المحاميان رجعوا لمناقشة الأوراق، وانتهى الاجتماع من غير اتفاق نهائي على كل التفاصيل.
لما خرجت من المكتب، نولان كان واقف عند المصعد. قال: «بلير.» وقفت، لكني ما قربتش.«أنا كنت فاكر إنك هتختاريني مهما حصل.» بصيت له.«وأنا كنت فاكرة إنك مش هتحطني أبدًا في الموقف ده.» باب المصعد اتفتح. دخلت، وضغطت على الزر.
قبل ما الباب يقفل، شفته واقف مكانه، وملامحه لأول مرة خالية من أي محاولة للسيطرة على المشهد. وبعد ما نزلت، خرجت من المبنى وأنا عارفة إن نهاية زواجنا مش هتكون لحظة واحدة، ولا قرارًا سهلًا.
لكنها بدأت في اللحظة اللي فهمت فيها إن الثقة مش معناها إني أغمض عيني عن الحقيقة. وإن الحب مش معناه إني أسمح لحد يأذيني أو يأذي أمي، وبعدين يطلب مني أسكت عشان أحافظ على صورته قدام الناس.
الجزء الأخير: الليلة اللي رجعت فيها أمي تضحك عدّت شهور على المكالمة اللي جتلي الساعة اتنين وربعة وتلاتين دقيقة بالليل. التحقيقات القانونية استمرت، والملف المالي فضل قيد المراجعة لحد ما الجهة المختصة استكملت إجراءاتها، وكل طرف اضطر يقدم المستندات المطلوبة بدل ما يعتمد على الكلام والاتهامات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.