قبل ما الباب يقفل، شفته واقف مكانه، وملامحه لأول مرة خالية من أي محاولة للسيطرة على المشهد. وبعد ما نزلت، خرجت من المبنى وأنا عارفة إن نهاية زواجنا مش هتكون لحظة واحدة، ولا قرارًا سهلًا.
لكنها بدأت في اللحظة اللي فهمت فيها إن الثقة مش معناها إني أغمض عيني عن الحقيقة. وإن الحب مش معناه إني أسمح لحد يأذيني أو يأذي أمي، وبعدين يطلب مني أسكت عشان أحافظ على صورته قدام الناس.
الجزء الأخير: الليلة اللي رجعت فيها أمي تضحك عدّت شهور على المكالمة اللي جتلي الساعة اتنين وربعة وتلاتين دقيقة بالليل. التحقيقات القانونية استمرت، والملف المالي فضل قيد المراجعة لحد ما الجهة المختصة استكملت إجراءاتها، وكل طرف اضطر يقدم المستندات المطلوبة بدل ما يعتمد على الكلام والاتهامات.
ما كنتش بقدر أتكلم عن كل التفاصيل، وما كنتش محتاجة أعرف كل إجابة في يوم واحد. كنت محتاجة أرجع أعيش. أمي بدأت تتحسن تدريجيًا، والكدمات اختفت من وشها، لكن الخوف ما اختفاش بنفس السرعة. في البداية، كانت بتصحى من النوم على أي صوت، وتبص ناحية الباب قبل ما تفتحه، وتطلب مني أتأكد من قفل الشبابيك مرتين.
كنت بروح لها كل يوم تقريبًا بعد الشغل، ونقعد نشرب الشاي في الحديقة الصغيرة اللي كانت بتحبها. في يوم من الأيام، لقيتها بتحاول تزرع شتلات ورد جديدة في الأصيص الكبير قدام الشباك. قعدت جنبها وسألتها: «إنتِ بتعملي إيه يا ماما؟
» قالت: «بحاول أرجع أرتب حياتي.» ابتسمت. «والورد ده هيساعدك؟» بصت للشتلات.«مش عارفة. بس أنا زهقت من إني أفضل أبص ورايا طول الوقت.» ساعدتها نحط التراب في الأصيص، وبعدها قعدنا نغسل إيدينا. فجأة، أمي بصتلي وقالت: «إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني في اللي حصل؟
» سألتها: «إيه؟» «مش الضـ,ـرب بس. أنا كنت خايفة إنك لما تسمعي كلامه، تصدقيه وتبعدي عني.» حسيت بدموعي بتتجمع.«أنا آسفة إنك خفتي من ده.» هزت راسها.«أنا مش بلومك. أنا عارفة إنك كنتِ بتحبيه. خمستاشر سنة مش قليلين.» قعدت جنبها.«كنت بحبه فعلًا.
» قالت: «وعشان كده كان صعب عليكي تشوفي الحقيقة.» بصيت للأرض.«أيوه.» أمي مسكت إيدي.«بس إنتِ ما هربتيش منها.» سكتنا شوية، وبعدها سألتني: «طب وإنتِ؟ إنتِ كويسة؟» السؤال كان بسيطًا، لكنه خلاني أفكر في نفسي لأول مرة من شهور.
كنت برجع من الشغل، وأتابع القضايا، وأرتب المستندات، وأحاول أحمي أمي، وأتجنب أي مواجهة غير ضرورية مع نولان. كنت بعمل كل حاجة لازم تتعمل، لكني ما كنتش بسأل نفسي إذا كنت تعبانة. قلت لها: «أنا بتعلم أكون كويسة.
» ابتسمت.«ده كفاية دلوقتي.» بعدها بشوية، مودي... لا، ما كانش فيه طفل صغير في البيت، ولا صوت تلفزيون عالي، ولا أي حاجة من الحاجات اللي كنا متعودين عليها في بيتنا القديم. كان فيه بس صوت عصافير، وريحة شاي بالنعناع، وأمي وهي بتحاول تقص ورقة ناشفة من الشتلة الجديدة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.