ناديه الجبالي ج1

نُشر منذ 16 ساعة
حفظ
غلاف المقال

دكتورة نادية الجبالي، رئيسة جهاز المخابرات العامة، مش متعودة تسوق بنفسها. بس بعد اجتماع طويل وطاحن، قررت إنها تروح لوحدها في هدوء الليل.. من غير حراسة، ولا سارينا، ولا موكب عربيات. مجرد عربية سودا عادية وطريق المحور الهادي. مكملتش عشرة كيلو، وفجأة أنوار البوكس الأحمر والأزرق ظهرت وراها زي البرق.

دورية تابعة لمركز شرطة بالمنطقة. نادية ركنت على جنب بهدوء، نزلت الإزاز، وحطت إيديها الاتنين على الدريكسيون.. الإجراء الطبيعي اللي حافظاه من أيام كليتها. المقدم طارق بركات، ظابط قاسي الملامح ورقبته عريضة، قرب من باب عربيتها وإيده ساندة على طبنجته. زعق بحدة: «رخصك ورخص العربية!»

نادية هزت راسها بهدوء: «تمام يا فندم، بس قبل ما أمد إيدي...»
قاطعها طارق بغشامة: «مش عايز ولا كلمة! ومتتحركيش إلا بأمري.»
لهجته مكنتش لهجة تطبيق قانون.. كان فيها كمية غل واستهزاء مش طبيعية. نادية طلعت الكارنيه وشارتها الرسمية براحة وقالت: «أنا الدكتورة نادية الجبالي، رئيسة الجهاز، وراجعة من اجتماع رسمي.

»
طارق بحلق في الكارنيه ثانيتين.. وبعدين ابتسم ابتسامة صفرا مستفزة. وقال: «مضروب!»
نادية برقت: «أفندم؟»
قرب منها أكتر وقال: «يا مدام، أنا بقالي ستة وعشرين سنة في الخدمة، وأعرف الكارنيهات المزورة بالنظر.»
«الظاهر عندك لبس، الكارنيه ده صادر مباشرة من...»
«قولتلك مــزور!»
صوته رج الشارع كله.

في ثواني، تلات أربع عربيات شرطة وبوكسات وصلوا وحاصروا عربيتها تمامًا، ونزل منهم أمناء وظباط واقفين ومتحفزين وإيديهم على سلاحهم. نادية حافظت على ثباتها الانفعالي وقالتله: «كلم غرف العمليات المركزية عندك، وهم هيأكدوا لك هويتي فورًا.»

طارق ضحك بسخرية: «تلقي دي نفس الحجة اللي بيقولها أي نصاب بينتحل صفة جهة سيادية.»
وقبل ما تنطق بكلمة، فتح باب العربية.«انزلي! إنتي مقبوض عليكي بتهمة انتحال صفة وتزوير وتكدير الأمن العام.»
نادية بصت للظباط والأمناء اللي واقفين يتفرجوا.

كانوا مترددين، بس خوفهم من طارق وعصبيته خلاهم واقفين زي التماثيل. بصت في عينه وقالت بصوت قوي يهز: «أنا على رأس أهم جهاز أمني في البلد.. اللي بتعمله ده جناية قانونية هتدفع تمنها غالي.»
قرب من وشها لدرجة إنها شمت ريحة القهوة السايرة من بوقه وقال: «مش الليلة دي يا هانم.

»
كلبشوها، وفتشوها تفتيش مهين، وركبوها البوكس.. كل اعتراضاتها اتمسحت، كارنيهاتها حطوها في حرز، وموبايلاتها اتصادرت. جوه حجز القسم، طارق وداها حجز انفرادي وأمر بإنها تتسجل «متهمة خطيرة وتشكيل عصابي».كل الإجراءات القانونية اضربت في الخلاط. كل تحذير قالتهوله كان بيقابله بتريقة وضحك.

اتنين من الأمناء بصوا لبعض بقلق، بس سلطة طارق وجبروته خلتهم يكتموا ويمشوا جنب الحيط. أول ما الباب الحديدي الضخم اترزع والقفل اتعشق، طارق مشي وهو بيصفر ورايق، وفاكر نفسه عمل قضية القرن وقبض على نصابة. لكن على بُعد كيلومترات.

. في مقر المخابرات العامة.. حصل اللي مكانش في الحسبان!تأخر نادية عن ميعاد الإشارات الدورية، وعدم ردها على الخط الساخن، ضرب جرس إنذار أحمر في غرفة العمليات الرئيسية. خلال دقايق قليلة، بدأت القيادات المختصة تراجع آخر إشارة مؤكدة من رئيسة الجهاز، واتفتح تحقيق عاجل لمعرفة مكانها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
150مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق