ناديه الجبالي ج1

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ظهر عليه تعب حقيقي، تعب ست كانت بتقاوم كل حاجة لوحدها، ولما سمعت اسم بنتها، سمحت لنفسها تبان إنها محتاجة حضنها. خرجت من الممر، ومريم كانت واقفة عند باب المبنى، عينيها حمرا من العياط. أول ما شافتها، جريت عليها.«ماما!»
نادية فتحت دراعاتها، ومريم ارتمت في حضنها.

فضلوا واقفين كده ثواني طويلة، من غير كلام. مريم كانت بتعيط وبتبص على وش أمها وإيديها، كأنها بتحاول تتأكد إنها رجعت زي ما خرجت.«عملوا فيكي إيه يا ماما؟»
نادية مسحت دموعها.«أنا كويسة يا حبيبتي.

»
مريم بعدت عنها شوية، وبصت في عينيها.«متقوليش كويسة. أنا عارفة صوتك لما بتكوني بتطمني عليا، وعارفة صوتك لما تكوني بتخبي وجعك.»
نادية سكتت. مريم حضنتها تاني، وقالت بصوت مبحوح:
«أنا آسفة إني مردتش عليكي لما كلمتيني آخر مرة.»
نادية مسكت وش بنتها بين إيديها.

«إنتي مالكيش ذنب في أي حاجة يا مريم. متحمليش نفسك حاجة مش بتاعتك.»
«بس أنا كان نفسي أكون معاكي.»
نادية ابتسمت بحزن.«وأنا كنت محتاجة أشوفك فعلًا.»
الجملة دي كانت كفاية تخلي مريم تعيط أكتر. لأن أمها عمرها ما كانت بتعترف بسهولة إنها محتاجة حد.

حازم وقف بعيد، وقرر يسيب لهم لحظتهم. لكن قبل ما نادية تتحرك، قرب منها وقال:
«يا دكتورة، فيه حاجة لازم تشوفيها.»
نادية بصتله.«إيه؟»
«راجعنا جزء من تسجيلات القسم، وظهر إن فيه مكالمة حصلت من مكتب المقدم طارق قبل ما نوصل.

المكالمة نفسها لسه محتاجة إجراءات عشان نعرف تفاصيلها، لكن التوقيت مهم.»
نادية رجعت لثباتها المعتاد.«المكالمة مع مين؟»
حازم رد:
«لسه ما نقدرش نجزم. لكن فيه حاجة تانية.»
«إيه هي؟»
«المقدم طارق كان عارف إن فيه احتمال إنك تكوني في طريقك على المحور الليلة دي، قبل ما الدورية توقف عربيتك.

»
نادية فضلت ساكتة. بصت ناحية باب القسم، ثم رجعت بصت لحازم.«إنت بتقول إنه كان عارف إني هعدي من هناك؟»
«ده اللي بنحاول نتحقق منه.»
نادية قالت ببطء:
«يبقى الموضوع مش مجرد سوء تقدير.»
الفصل السابع: اسم اتقال في نص الليل

رجعت نادية مقر الجهاز بعد ما انتهت الإجراءات العاجلة، لكن بدل ما تروح مكتبها، طلبت غرفة اجتماعات صغيرة. كانت مريم مصممة تفضل معاها، لكنها وافقت تقعد في مكتب مجاور مع حازم لحد ما نادية تخلص. دخلت نادية الغرفة، وحطت ملف الواقعة قدامها.

قالت:
«عايزة أعرف كل حاجة عن المقدم طارق بركات.»
حازم فتح الملف.«خدمته ستة وعشرين سنة. اتنقل بين أكتر من موقع، وعنده تقارير متباينة. فيه ناس بتقول إنه حازم، وناس بتشتكي من أسلوبه. لكن لحد دلوقتي، مفيش في المعلومات اللي عندنا ما يثبت إنه كان مستهدفك شخصيًا.

»
نادية سألته:
«والمكالمات؟»
«بنراجعها من خلال الجهات المختصة.»
«والدورية؟»
«كل فرد فيها هيتسأل عن اللي شافه واللي عمله.»
نادية اتكأت على ظهر الكرسي، وغمضت عينيها لثواني. افتكرت نظرة الظباط اللي كانوا واقفين حواليها، بعضهم كان عارف إن فيه حاجة غلط، لكن محدش اتكلم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Safy Mohammad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
156مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

زهرة الربيع 1 روايات

زهرة الربيع 1

رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف بس جوزها قالي انها راحت تزور والدته العيانه، استغربت جدا…

Safy Mohammad 0.0 27 دقائق
بعد ماتبر.عت بالد.م روايات

بعد ماتبر.عت بالد.م

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Safy Mohammad 0.0 18 دقائق