«واضح إن فيه نمط محتمل في طريقة تحرير بعض المحاضر، لكن لسه محتاجين أدلة.»
نادية ردت:
«بالضبط. ولو طلع فيه نمط، لازم يتوقف. ولو طلع إن الوقائع مختلفة، لازم نقول ده برضه.»
وبعدين أضافت:
«مش هسمح إن غضبي الشخصي من اللي حصل ليا يخليني أظلم حد تاني.
»
الفصل التاسع: المواجهة الأولى
بعد ساعات من المراجعات، تم استدعاء المقدم طارق بركات لسماع أقواله في الواقعة، وفق الإجراءات المختصة. دخل غرفة التحقيق وهو لابس زيه الرسمي، وحاول يظهر ثابت. قعد قدام المحقق، وحط إيده على ركبته.
المحقق بدأ بسؤال مباشر:
«احكي اللي حصل من أول ما شفت العربية.»
طارق قال:
«كنت في دورية، ولاحظنا عربية بتتحرك بطريقة أثارت الشك، فطلبنا منها التوقف. السيدة قدمت مستندات ادعت إنها رسمية، لكن كان عندي شك في صحتها.»
«هل طلبت التحقق من الجهة المختصة؟
»
«كنت هعمل كده بعد استكمال الإجراءات الأولية.»
«لكن السيدة طلبت منك الاتصال فورًا.»
طارق اتردد.«هي كانت متوترة، وبتحاول تفرض عليا صفتها.»
المحقق بص في الورقة.«هل ده يبرر وصفها في المحضر بأنها رفضت الإفصاح عن هويتها؟
»
طارق سكت لحظة.«يمكن حصل خطأ في الصياغة.»
«هل وصفها بأنها مرتبطة بتشكيل عصابي كان مبنيًا على دليل؟»
طارق شد ضهره.«كان عندي اشتباه.»
«اشتباه مبني على إيه تحديدًا؟»
ماردش بسرعة. المحقق كرر السؤال. طارق قال:
«على طبيعة الموقف.»
المحقق رفع عينيه.«طبيعة الموقف وحدها مش إجابة كافية. هل كان فيه دليل مادي؟ شاهد؟ معلومات موثقة؟»
طارق بص بعيد.«لا، مش في اللحظة دي.»
المحقق كتب الإجابة. وبعدين سأله:
«هل أجريت مكالمة مع شركة النور للخدمات الإدارية قبل الواقعة؟
»
طارق اتجمد لحظة، لكنه رجع اتكلم.«ممكن يكون فيه اتصال، بحكم طبيعة شغلي.»
«إيه موضوع الاتصال؟»
«مش فاكر بالتحديد.»
المحقق حط ورقة قدامه.«التوقيت المسجل للمكالمة كان قبل إيقاف عربية الدكتورة نادية بدقائق قليلة. هل تعرفها شخصيًا؟»
طارق رد بسرعة:
«لا.»
«هل تعرف أي شخص من عائلتها؟
»
«لا.»
«هل فيه حد طلب منك تتعامل معاها بطريقة معينة؟»
طارق رفع صوته:
«أنا مش محتاج حد يقولي أعمل شغلي إزاي!»
المحقق رد بهدوء:
«أنا بسألك سؤال محدد، ومطلوب منك إجابة محددة.»
طارق سكت. ولأول مرة، بدا عليه إنه مش متأكد من الخطوة اللي جاية.
لأن الغرفة دي مفيهاش رتبته اللي بتخلي الناس تسكت. ومفيهاش مكتبه اللي يقدر يطرد منه أي حد يعترض عليه. في الغرفة دي، كل كلمة بتتسجل. وكل إجابة هتتقارن بالمستندات. وكل تناقض هيبقى له حساب. الفصل العاشر: البنت اللي رفضت تسامح بسرعة
في الصبح، مريم كانت قاعدة جنب أمها في البيت. عملت لها فطار، وحطت قدامها طبق جبنة وعيش وشاي، لكنها لاحظت إن نادية مش بتاكل. قالت لها:
«كلي يا ماما.»
نادية ردت:
«مش جعانة.»
مريم قربت الطبق منها.«أنا مش بطلب منك تاكلي عشان أنا دكتورة وبفهم في الصحة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.