»
طارق اتردد.«أنا طلبت إن المحضر يتكتب بسرعة، وقلت لهم إن المتهمة بتقاوم الإجراءات، لكن ماطلبتش من حد يكذب.»
المحقق سجّل الإجابة. وبعدين سأله عن المكالمة. طارق قال:
«سامح الديب اتصل بيا بخصوص ملف قديم. كان بيحاول يعرف إذا كان فيه مراجعة جديدة للمشروع، وأنا قلت له إني ماعنديش معلومات.
»
«هل كنت تعرف إن نادية الجبالي هي صاحبة العربية قبل إيقافها؟»
«لا.»
«هل حد طلب منك توقيفها؟»
طارق رفع رأسه.«لا.»
المحقق بصله طويلًا.«هل أنت مستعد تقدم سجل الاتصالات والرسائل ذات الصلة وفق الإجراءات الرسمية؟»
طارق سكت، ثم قال:
«أيوه.»
لكن قبل ما الجلسة تنتهي، أضاف جملة خلت المحقق يرفع عينه بسرعة:
«فيه حاجة لازم أقولها. قبل الواقعة بيومين، حد اتصل بيا وقال إن فيه شخص ممكن يعدي من المنطقة ومعاه مستندات مشبوهة، وإن الأفضل أكون حذر.»
المحقق سأله فورًا:
«مين الشخص اللي اتصل؟»
طارق رد:
«رقم مش مسجل عندي باسم واضح.»
«وليه ما ذكرتش المعلومة دي من البداية؟»
طارق بص للأرض.«لأني ماكنتش متأكد منها، ولأني كنت خايف أبان إني تصرفت بناءً على كلام حد مجهول.»
المحقق قال بحزم:
«إخفاء معلومة مهمة مش بيحل المشكلة.
دلوقتي لازم نتحقق من الاتصال، ونشوف إذا كان له علاقة بالواقعة.»
طارق هز راسه. لأول مرة، بدأ يفهم إن الاعتراف بنصف الحقيقة مش كفاية. وإن كل محاولة لتجميل موقفه كانت بتخليه أبعد عن النجاة من مسؤوليته. الفصل السادس عشر: المفاجأة اللي محدش توقعها
في اليوم التالي، وصلت نتيجة مراجعة أولية لرقم الهاتف اللي ذكره طارق. الرقم لم يكن مسجلًا باسمه في السجلات المتاحة، لكن أمكن ربطه بحساب اتصالات استخدمه أكثر من شخص خلال فترة سابقة، وما زال تحديد المستخدم الفعلي وقت المكالمة محتاج استكمال إجراءات التحقق.
حازم عرض النتيجة على نادية.«لسه ماعندناش اسم مؤكد، لكن المكالمة موجودة، والتوقيت سابق للواقعة بيومين.»
نادية سألت:
«ومحتوى المكالمة؟»
«مش متاح لنا بشكل يثبت الكلام اللي اتقال. عندنا سجل اتصال، لكن مش تسجيل لمضمونه.»
نادية هزت راسها.
«كويس إننا واضحين في حدود اللي نعرفه.»
حازم فتح ملف الشركة.«فيه معلومة تانية ظهرت. شركة النور أنهت تعاقدها مع موظف اسمه حسام لطفي قبل أربع سنين، بعد خلاف إداري. حسام كان على صلة بملف المشروع القديم، لكن مفيش دليل لحد دلوقتي إنه مرتبط بالمقدم طارق أو بالواقعة.
»
نادية بصت للاسم.«حسام لطفي... الاسم ده كان موجود في مراسلات قديمة.»
«أيوه، لكن دوره وقتها ماكانش واضح.»
نادية قامت من مكانها.«عايزة مراجعة للمراسلات القديمة، لكن في حدود الملف وبموافقة الجهات المختصة. مفيش حد يتراقب أو يتوجه له اتهام من غير أساس.
»
حازم قال:
«مفهوم.»
وفي اللحظة دي، دخلت مريم المكتب بعد ما استأذنت. كانت ماسكة ظرفًا صغيرًا.«ماما، ده وصل البيت النهارده، ومكتوب عليه اسمك.»
نادية أخدت الظرف. ماكانش عليه عنوان مرسل واضح. فتحته بحذر، ولقت جواه ورقة واحدة مكتوب فيها بخط مطبوع:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.