»
حازم رد:
«كان عندك وسيلة رسمية للتحقق، وطلبت منك السيدة نفسها تستخدمها.»
طارق اتلخبط.«أنا كنت بحافظ على الأمن.»
حازم قال:
«حماية الأمن مش معناها تجاهل التحقق، ولا تغيير البيانات، ولا احتجاز إنسان من غير سند صحيح.»
وبعدين التفت للمسؤول القانوني.
«عايز نسخة كاملة من المحضر، وسجل الاستلام، وأسماء كل اللي شاركوا في الإجراء.»
طارق حاول يعترض:
«دي إجراءات داخلية تخص القسم.»
المسؤول القانوني رد:
«وهي إجراءات هتخضع للمراجعة وفق القواعد المختصة.»
في اللحظة دي، عبدالعال ظهر من آخر الممر، ماسك دفتر السجل.
كان متردد، ووشه شاحب. بص لطارق، وبعدين لحازم، وبعدين قال بصوت مسموع:
«يا فندم، فيه اختلاف في وقت دخول السيدة عن الوقت اللي موجود في المحضر.»
كل العيون اتجهت ناحيته. طارق صرخ:
«إنت بتقول إيه يا عبدالعال؟»
عبدالعال اتراجع خطوة، لكنه كمل:
«وقت الاستلام الفعلي كان قبل الوقت المكتوب بأكتر من نص ساعة، وفيه كمان وصف في المحضر بيقول إن السيدة رفضت الإفصاح عن هويتها، وده مش اللي حصل قدامي.»
طارق قرب منه بغضب.«إنت فاكر نفسك محقق؟»
حازم وقف بينهم.
«سيبه يتكلم.»
عبدالعال بلع ريقه.«أنا سمعتها وهي بتقول اسمها وصفتهـا، وطلبت من المقدم يتصل بغرفة العمليات. وأنا كمان لقيت إن سجل المضبوطات محتاج مراجعة، لأن التوقيع على استلام المتعلقات مش واضح في النسخة الموجودة.»
طارق اتغير لونه. لأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
حازم بص للمسؤول القانوني.«سجلوا أقواله زي ما قالها، واحفظوا السجل الأصلي من غير أي تعديل.»
وبعدين بص لطارق.«من اللحظة دي، محدش هيتصرف في أي ورقة تخص الواقعة إلا وفق الإجراء الرسمي.»
طارق حاول يضحك.«حضرتك مكبر الموضوع.
»
حازم رد بهدوء:
«إحنا لسه بنبدأ نفهم حجمه.»
الفصل السادس: الباب اللي اتفتح أخيرًا
لما باب الحجز اتفتح، كانت نادية واقفة بالفعل. مرفوعة الرأس، ووشها شاحب من التعب، لكن عينيها ثابتة. حازم قرب منها.«ألف سلامة يا دكتورة.
»
نادية هزت راسها.«الله يسلمك يا حازم.»
بصت حواليها، وشافت ملامح التوتر على وشوش الموجودين. وبعدين سألت:
«مين المسؤول عن مراجعة الواقعة؟»
المسؤول القانوني تقدم خطوة.«أنا يا فندم، والإجراءات هتتم بشكل رسمي.»
نادية قالت:
«كويس. أنا مش عايزة حد يتعاقب لمجرد إنه كان موجود في المكان.
أنا عايزة كل واحد يتحاسب على الفعل اللي ارتكبه، وعلى القرار اللي أخده، وعلى الحقيقة اللي قالها أو أخفاها.»
حازم بص لها بإعجاب ممزوج بالحزن. حتى بعد اللي حصل، كانت بتتكلم بنفس الطريقة اللي بتتكلم بيها في الاجتماعات.
مفيش تهديد. مفيش استعراض. مجرد إصرار إن الحقيقة تظهر. المسؤول القانوني سألها:
«هل ترغبين في تحرير أقوال تفصيلية عن الواقعة الآن؟»
نادية ردت:
«هقدم أقوالي كاملة، لكن بعد ما أشوف بنتي.»
حازم قال بسرعة:
«مريم مستنياكي.»
لأول مرة من بداية الليلة، تعبير وش نادية اتغير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.